وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا وَسَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ « 1 »
هامش
( 1 ) قال المجلسيّ ( ره ) في البحار بعد ذكر الحديث ونقله عن الكافي والمناقب وكشف الغمّة ما لفظه :
أقول : يشكل هذا بأنه لو كان السؤال والجواب عن كل مسئلة بيتا واحدا أعنى خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات القرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد ولو قيل : جوابه ( ع ) كان في الأكثر بلا ونعم أو بالاعجاز في اسرع زمان فبقى السؤال لا يمكن ذلك ، ويمكن الجواب بوجوه :
« الأول » : ان الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة والأجوبة فان عد مثل ذلك مستبعد جدا « الثاني » يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متفقة ، فلما أجاب ( ع ) عن واحد فقد أجاب عن الجميع « الثالث » أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الاحكام الكثيرة وهذا وجه قريب « الرابع » أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى وان كان في أيّام متعدّدة « الخامس » أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية لكنه ظاهرا من قبيل الخرافات « السادس » أن يكون اعجازه اثر في سرعة كلام القوم أيضا ، أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم « السابع » ما قيل إن المراد السؤال بعرض المكتوبات والطومارات فوقع الجواب بخرق العادة « انتهى كلامه رفع مقامه » .
قلت : وأقرب الوجوه هو الوجه الثالث كما قربه ( ره ) أيضا فإنه كثيرا ما نرى في أدلة الاحكام دليلا واحدا يستنبط منه احكام كثيرة وقد ورد في الحديث « انما علينا أن نلقى إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا وقد علمنا ذلك الطريق في استنباط الاحكام مولانا الصادق ( ع ) في خبر عبد الأعلى مولى آل سام في باب المسح على الجبائر قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) عثرت فانقطع ظفرى وجعلت على اصبعى مرارة فكيف أصنع بالوضوء قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ قال اللّه تعالى :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ-