إِلَى قَدِّهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا فَقَعَدَ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَلَّى إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي النُّبُوَّةِ
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 1 » .
وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَمَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُعَنْوَنَةٍ وَاشْتَبَهَتْ عَلَيَّ فَاغْتَمَمْتُ فَتَنَاوَلَ أَحَدَهَا وَقَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ رَيَّانَ بْنِ شَبِيبٍ ثُمَّ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَبُهِتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَتَبَسَّمَ وَأَخَذَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي لِي بِهَا مَتَاعاً فَدُلَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا هَاشِمٍ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي لِي بِهَا مَتَاعاً فَقُلْتُ نَعَمْ وَكَلَّمَنِي فِي الطَّرِيقِ جَمَّالٌ سَأَلَنِي أَنْ أُخَاطِبَهُ فِي إِدْخَالِهِ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي أُمُورِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ فَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ كُلْ وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيِ مَا آكُلُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ يَا غُلَامُ انْظُرِ الْجَمَّالَ الَّذِي أَتَانَا بِهِ أَبُو هَاشِمٍ فَضُمَّهُ إِلَيْكَ .
قَالَ أَبُو هَاشِمٍ وَدَخَلْتُ مَعَهُ يَوْماً بُسْتَاناً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُولَعٌ بِأَكْلِ الطِّينِ فَادْعُ اللَّهَ لِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ أَيَّامٍ ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ أَكْلَ الطِّينِ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ عَنْهُ الْيَوْمَ
والأخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدناه إن شاء الله
باب ذكر وفاة أبي جعفر ع وموضع قبره وذكر ولده
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَوْلِدِ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَذَكَرْنَا أَنَّهُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ قُبِضَ بِبَغْدَادَ وَكَانَ سَبَبُ وُرُودِهِ إِلَيْهَا إِشْخَاصَ الْمُعْتَصِمِ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوَرَدَ بِبَغْدَادَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحْرِمِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ مَضَى مَسْمُوماً وَلَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ عِنْدِي خَبَرٌ فَأَشْهَدَ بِهِ .
وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع
هامش
( 1 ) مريم : 12