فَعَلَى مَا تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَى * وَالْخِصَالَ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيهِ
قُلْتُ لَا أَهْتَدِي لِمَدْحِ إِمَامٍ * كَانَ جِبْرِيلُ خَادِماً لِأَبِيهِ
وَقَدْ أَوْرَدَ الطَّبْرِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهِ قِصَّةَ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى زِيَادَاتٍ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ فَذَكَرْتُهَا عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ عَلَى الرِّضَا ع بِمَرْوَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكُمْ قَصِيدَةً وَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ الرِّضَا ع هَاتِهَا يَا دِعْبِلُ فَأَنْشَدَ
تَجَاوَبْنَ بِالْأَرْنَانِ وَالزَّفَرَاتِ * نَوَائِحُ عُجْمُ اللَّفْظِ وَالنَّطَقَاتِ « 1 »
يُخَبِّرْنَ بِالْأَنْفَاسِ عَنْ سِرِّ أَنْفُسٍ * أُسَارَى هَوًى مَاضٍ وَآخَرُ آتٍ « 2 »
فَأَسْعَدْنَ أَوْ أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْ * صُفُوفُ الدُّجَى بِالْفَجْرِ مُنْهَزِمَاتٌ « 3 »
عَلَى الْعَرَصَاتِ الْخَالِيَاتِ مِنَ الْمَهَا * سَلَامُ شَجٍ صُبَّ عَلَى الْعَرَصَاتِ « 4 »
فَعَهْدِي بِهَا خُضْرَ الْمَعَاهِدِ مَأْلَفاً * مِنَ الْعَطِرَاتِ الْبِيْضِ وَالْخَفَرَاتِ « 5 »
هامش
( 1 ) الارنان : الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند البكاء . والزفرات جمع الزفرة : التنفس بعد مد النفس وقيل استيعاب النفس من شدة الغم والحزن وقوله « تجاوبن » اى أجابت كل منهن الأخرى . وقوله « عجم اللفظ » أي لا يفهم معناه ، والأعجم : الذي لا يفصح ولا يبين كلامه ، قال في البحار والمراد أصوات الطيور ونغماتها .
( 2 ) أي يخبرن عن العشاق الماضين والآتين .
( 3 ) الاسعاد : الإعانة قوله فاسعدن اي أعن في البكاء والضمير للنوائح وقوله « تقوضت » أي انهدمت وسقطت وتفرقت .
( 4 ) المها جمع المهاوة : البقرة الوحشية وأصل المهاوة : البلورة . شبه البقر بها في حسن العينين . والشج : الحزين . ورجل صب : اي عاشق مشتاق .
( 5 ) قوله خضر المعاهد قال في البحار اي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة والظاهر أنّه من قبيل ضربي زيدا قائما ؛ أو عهدي مبتدأ وبها خبره باعتبار المتعلق وخضرا حال عن المجرور بها ، ومألفا أيضا حال منه أو من المعاهد ، ومن للتعليل متعلق بمألفا ، والخفر بالتحريك : شدة الحياء .