عَنْ طَرِيقِنَا وَلَمْ تُؤْذِنَا فَإِنَّا لَا نُؤْذِيكَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَأَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَتَنَكَّبَ الطَّرِيقَ رَاجِعاً مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَقَالَ ابْنُ عَمِّي مَا سَمِعْتُ كَلَاماً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامٍ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ وَمَا كَانَ ابْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيراً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَمَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَ تَرَانِي لَمْ أَشْهَدْكُمْ بِئْسَ مَا رَأَيْتَ إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً وَعَيْناً نَاظِرَةً وَلِسَاناً نَاطِقاً ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى أَنَا وَاللَّهِ صَرَفْتُهُ عَنْكُمَا وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا فِي الْبَدَاءَةِ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ وَأَنَّ ابْنَ عَمِّكَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ يُمِيتُهُ حَتَّى يُعَرِّفَهُ هَذَا الْأَمْرَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَفَرِحَ وَسُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً وَمَا زَالَ مُسْتَبْصِراً بِذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ
قال علي بن عيسى أثابه الله انظر بعين الاعتبار إلى شرف هؤلاء القوم ومحلهم ومكانتهم من المعارف الإلهية وفضلهم وارتفاعهم في درجات العرفان ونبلهم فإن تعريفه ع إياه بما يقوله إذا لقي السبع فيه إشعار بأنه يلقى السبع وإلا لم يكن في الحديث إلا تعليمه ما يقوله متى لقيه وليس في ذلك كثير طائل .
وَعَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَأَبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَمَعِي ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَصَبَبْتُهَا قُدَّامَهُ فَأَخَذَ مِنْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْضَةً لِنَفْسِهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ عَلَيَّ وَقَالَ يَا شُعَيْبُ رُدَّ هَذِهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ قَالَ شُعَيْبٌ فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا جَمِيعاً فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ يَا شُعَيْبُ مَا حَالُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي رَدَّهَا عَلَيْكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ أَخَذْتُهَا مِنْ عُرْوَةَ أَخِي سِرّاً مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهَا فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ يَا شُعَيْبُ أَعْطَاكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ عَلَامَةَ الْإِمَامَةِ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ يَا شُعَيْبُ عُدَّ الدَّنَانِيرَ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِينَارٍ وَلَا تَزِيدُ دِينَاراً وَلَا تَنْقُصُ دِينَاراً .
وَعَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا سَمَاعَةُ مَا هَذَا الَّذِي كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ جَمَالِكَ فِي الطَّرِيقِ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَحَّاشاً أَوْ
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 189
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٨٩