وَكَانَ بِهِ خَاصّاً فَأَخَذَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَحَبَسَهُ فِي الْمُضَيَّقِ زَمَاناً ثُمَّ إِنَّهُ وَافَى الْمَوْسِمَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ لَقِيَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَوْقِفِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فَعَلَ صَدِيقُكَ عَبْدُ الْحَمِيدِ فَقَالَ أَخَذَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَحَبَسَهُ فِي الْمُضَيَّقِ زَمَاناً فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَدَهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَاللَّهِ خَلَّى سَبِيلَ صَاحِبِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَسَأَلْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ أَيَّ سَاعَةٍ أَخْرَجَكَ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ أَخْرَجَنِي يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ .
وَعَنْ رِزَامِ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ قَالَ إِنَّ الْمَنْصُورَ قَالَ لِحَاجِبِهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَاقْتُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَجَلَسَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَاجِبِ فَدَعَاهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَعْفَرٌ قَاعِدٌ عِنْدَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ قَالَ وَأَقْبَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ فَلَمَّا قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَخَرَجَ دَعَا حَاجِبَهُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرْتُكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلَ وَلَا حِينَ خَرَجَ وَلَا رَأَيْتُهُ إِلَّا وَهُوَ قَاعِدٌ عِنْدَكَ .
وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَزَّازِ قَالَ كُنْتُ أَقُولُ فِيهِمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ ضَعْ لِي مَاءً أَتَوَضَّأُ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا دَخَلَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الَّذِي قُلْتُ فِيهِ مَا قُلْتُ يَتَوَضَّأُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ لَا تَحْمِلْ عَلَى الْبِنَاءِ فَوْقَ مَا يُطِيقُ فَيَنْهَدِمُ أَنَّا عَبِيدٌ مَخْلُوقُونَ .
وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَسَعِيدٍ أَبِي عُمَرَ الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا رَوَيَا عَنْهُمَا مَعاً أَنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ حَرْفاً وَإِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ ثُمَّ تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَعِنْدَنَا نَحْنُ مِنَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَرْفاً وَحَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ .
وَقِيلَ أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرُوجَ مَعَ زَيْدٍ فَنَهَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَعَظُمَ عَلَيْهِ فَأَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ مَعَ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ لَكَأَنِّي وَاللَّهِ بِكَ بَعْدَ زَيْدٍ وَقَدْ خَمَّرْتَ كَمَا يُخَمِّرُ النِّسَاءُ وَحُمِلْتَ فِي هَوْدَجٍ وَصُنِعَ بِكَ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ زَيْدٍ مَا كَانَ
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 191
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٩١