الطاهرين في أن يظهر رسالته عن رب العالمين إلى الخلائق أجمعين كانت السعادة بإشراق شموسها وتعظيمها وتقديمها [ وتقديسها ] على قدر ما أحيا الله جل جلاله بنبوته من موات الألباب وأظهر بقدس رسالته من الآداب وفتح بهدايته من الأبواب إلى الصواب وذلك مقام يعجز عن بيانه منطق اللسان والقلم والكتاب ولا تحصيه الخواطر ولا تطلع على معانيه البصائر ولا تعرف له عددا
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
وأنت إذا أنصفت علمت أن الأمم كانت تائهة في الضلال وقد أحاط بها استحقاق الاستيصال وقد كانت اليهود في قيود ضلالها لمخالفة موسى ع والنصارى هالكة بسوء مقالها في عيسى ع والعرب ومن تابعها سالكة سبيل الدواب والأنعام وفاقدة لفوائد الأحلام بعبادة الأصنام وبحر الغضب من الله جل جلاله قد أشرف على أرواح أهل العدوان وأمواج العطب قد أحاطت بنفوس ذوي الطغيان ونيران العذاب قد تعلقت بالرقاب وسعت إلى الفتك بالأجساد ورسل الانتقام قد أشمتت بأهل الإلحاد والعناد وقلوب الأعداء والحساد وأهل الضلال ذوو عيون غير ناظرة وعقول غير حاضرة وقلوب غير باصرة وجوارح غير ناضرة وقد خذل بعض بعضا بلسان الحال من شدة تلك الأهوال فبعث محمد ص من مجلس الغضب والمقت والعذاب وإنكاله إلى الأمم المتعرضة لتعجيل العقاب واستيصاله وهو واحد في العيان منفرد عن الإخوان والأعوان يريد مقاتلة جميع من في الوجود من أهل الجحود برأي قد احتوى على مسالك الأداء [ الآراء ] واستوى على ممالك الأقوياء وجنان قد خضع له إمكان الإبطال وبيان قد خشع له لسان أهل المقال والفعال ونور قد رجعت جيوش الظلمات به مكسورة ورؤوس الجهالات بلهبه مقهورة وقدم قد مشى على الرؤوس والنفوس وهمم [ هم ] قد حكمت بإزالة الضرر والنحوس فسرى نسيم أرج ذلك التمكين والتلقين [ التعلين ] وروج حياة ذلك السبق للأولين والآخرين في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب بالعجب وشرف المنقلب واستشقته [ فاستنشقه ] عقول كانت هامدة أو بائدة واستيقظت به قلوب كانت راقدة وجرى شراب العافية بكأس آرائه العالية في أماكن أسقام الأنام فطردها وأحاط