تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

فصل فيما نذكره في يوم عاشر صفر مما يخصني ويخص ذريتي وأنه من أيام سعادتي

اعلم أن يوم عاشر صفر سنة ست وخمسين وست مائة كان يوم حضوري بين يدي ملك الأرض زيدت رحمته ومعدلته وشملتني فيه عنايته وظفرت فيه بالأمان والإحسان وحقنت فيه دماؤنا وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساؤنا وسلم على أيدينا خلق كثير من الأصدقاء والأسرة والإخوان ودخلوا بطريقنا في الأمان كما أشرنا إليه في أواخر محرم فهو يوم من أعظم الأعياد فيلزمني الشكر فيه والدعاء على مقتضى رضا سلطان المعاد مدة حياتي بين العباد ويلزم من يأتي بعدي من الذرية والأولاد فإنه يوم كان سبب بقائهم وبقاء من يأتي من أبنائهم وسعادة دار فنائهم ودار بقائهم فلا يهملوا فضل هذا اليوم وما يجب فيه وفقنا الله تعالى وإياهم لمراضيه وهذا الفصل استدركناه بعد تصنيف الكتاب في التاريخ الذي قدمناه

فصل فيما نذكره من الجواب عما ظهر في أن رد رأس مولانا الحسين ع كان يوم العشرين من صفر

اعلم أن إعادة رأس مقدس مولانا الحسين ص إلى جسده الشريف يشهد به لسان القرآن العظيم المنيف حيث قال الله جل جلاله
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
فهل بقي شك حيث أخبر الله أنه من حيث استشهد حي عند ربه مرزوق مصون فلا ينبغي أن يشك في هذا العارفون وأما كيفية إحيائه بعد شهادته وكيفية جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته فهذا سؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على الله جل جلاله أن يعرفه كيفية تدبير مقدوراته وهو جهل من العبد وإقدام ما لم يكلف العلم به ولا السؤال عن صفاته وأما تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله والوقت الذي قتل فيه الحسين ص ونقله الله جل جلاله إلى شرف فضله كان الإسلام مقلوبا والحق مغلوبا وما تكون الإعادة بأمور دنيوية والظاهر أنها بقدرة الإله [ الإلهية ] لكن وجدت نحو عشر روايات مختلفات في حديث الرأس الشريف كلها منقولات ولم أذكر إلى الآن أنني وقفت ولا رويت تسمية أحد ممن كان من الشام حتى أعادوه إلى جسده الشريف بالحائر عليه أفضل السلام ولا كيفية لحمله من الشام إلى الحائر على صاحبه أكمل التحية والإكرام ولا كيفية لدخول حرمه المعظم ولا من حفر ضريحه المقدس المكرم حتى عاد إليه وهل وضعه موضعه من الجسد أو في الضريح مضموما إليه فليقتصر الإنسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن من أن الجسد المقدس تكمل عقيب