وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَجَابَ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا ع ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَالْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَلَا حُرْمَةَ نَبِيِّهَا ص لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَسَبَوْا نِسَاءَهُ وَانْتَهَبُوا ثَقَلَهُ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ أَبَداً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَقُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مشبهون [ شَبِيهُونَ ] وَلَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ وَلَقَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِيَنْصُرُوهُ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَشِعَارُهُمْ يَا آل ثارات [ لَثَارَاتِ ] الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ ع أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَتُرَاباً أَحْمَرَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ ع حَتَّى يَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ ع يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَآلِهِ ص فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ ع يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى ذَكَرْتَهُ
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَافْرَحْ لِفَرَحِنَا عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أقول ورأيت في الجزء الثاني [ و ] من تاريخ نيسابور للحاكم في ترجمة الحسين بن بشير بن القاسم قال الحاكم إن الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن النبي ص فيه أثر وهي بدعة ابتدعها قتلة الحسين بن علي بن أبي طالب ع وأما عمل هذه الليلة وهي أول ليلة من المحرم من دعوات أو صلوات أو عبادات فأنا ذاكر فيه من ذلك ما يهدينا إليه الله جل جلاله فاتح أبواب العنايات والسعادات
فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُنْتَخَبِ فَقَالَ الدُّعَاءُ إِذَا رَأَيْتَ الْهِلَالَ كَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى فَقُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَكَ وَقَدَّرَكَ فِي مَنَازِلِكَ [ وَقَدَّرَ مَنَازِلَكَ ] وَجَعَلَكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْغِبْطَةِ وَالسُّرُورِ وَالْبَهْجَةِ