والمعاد قام ذاك الضال عن الصواب الذي كان مفتضحا بعبادة الأحجار والأخشاب ومشابها للدواب إلى ذرية مولاه الذي هداه وأحياه وأعتقه من رق الجهالة وأطلقه من أسر الضلالة وبلغ به من السعادة ما لم يكن في حسابه فنازع هذا الناصح الشفيق الرفيق في ولده وفي ملكه ورئاسته وأسبابه وجذب عليهم سيفا كان للناصح في يديه وأطلق لسانه في ذرية [ ذربة ] ولاة المحسن إليه وسعى في التقدم عليهم وأخذ ملكهم من أيديهم وسفك دمائهم وسبى ذريتهم ونسائهم أما ترون هذا قبيحا في العقول السليمة وفظيعا في الآراء المستقيمة ويحكمون على فاعله بأنه قد عاد على نحو ضلالة السالف وأوقع نفسه في المتالف وإلى الغدر والخيانة وسقوط المروة والأمانة أفهكذا جرى لصاحب النبوة والوصية وولده مع من نازعهم في حقوق نبوته ورئاسته وهدايته فكيف صار الرعايا ملوكا لولد من حكمهم في ملكه وساعين في استبعاد ولده أو هلكه أو إراقة دمه وسفكه تالله إن الألباب من هذا لنافرة غاية النفور وشاهدة أن فاعله غير معذور أفترضون أن يصنع عبيدكم وغلمانكم وأتباعكم مع ذريتكم أو أقرب قرابتكم ما صنع عبيد محمد وغلمانه وأتباعه مع ذريته كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجته لقد بينا معشر فروع النبوة والرسالة بمنازعة أهل الضلالة والجهالة وعقولهم شاهدة لنا بقيام الحجة عليهم وقلوبهم عارفة بأننا أصحاب الإحسان إليهم وكان يكفيهم أن يتذكروا ما ذكرناه من أنهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار والأخشاب ومفارقين لأولي الأبصار والألباب والمشابهين للأنعام والدواب وأموات المعنى إحياء الصورة ومصائبهم عظيمة كبيرة فأحيينا بنبوتنا وهدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات وجمعنا بينهم وبين عقول تائهة في مسافات الجهالات وأنطقنا منهم ألسنا خرسة بقيود الهدر وانتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا ومساوية للتراب والمدر وأخرجناهم من مطامير الضلالة وهديناهم إلى مالك الجلالة وسقناهم بعصا الإعذار والإنذار وسقيناهم بكأس المبار والمسار حتى خلصناهم من عار الاغترار وأخطار عذاب النار وأذعنت لنا ألبابهم أننا ملوكها وأن بنا استقام سبيلها وسلوكها فصاروا بعد هذا الرق الذي حكم لنا عليهم بالعبودية منازعين لنا في شرف العنايات الإلهية و [ أو ] المقامات النبوية إن كان القوم قد جحدوا وعاندوا فليردوا علينا ما دعوناهم إليه ودللناهم عليه فليرجعوا إلى أصنامهم وقصور أحلامهم وفتور أفهامهم فإن الأحجار والأخشاب موجودة وهي أربابهم التي كانت نواصيهم بها معقودة وتالله لو كانوا
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 543
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٤٣