تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه فخسفت بقارون وأهله وماله ومن آزره من قومه وبعزتي أقسم وبجلالي يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا والجبال زبرا ولساخت الأرض فلم تستقر أبدا إلا أن أشاء ذلك فسجد النبي ص ووضع على الأرض وجهه ثم رفع يديه حتى تبين للناس عفرة إبطيه فقال شكرا قالها ثلاثا فسئل النبي ص عن سجدته وعما رأى من تباشير السرور في وجهه فقال شكرا لله عز وجل لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي ثم حدثهم بما جاء به جبرئيل ع

فصل فيما نذكره من زيادة في فضل أهل المباهلة والسعادة

اعلم أن شهادة أهل الخلاف لأهل المباهلة بشرف الأوصاف مع ما يعاملونهم به من الانحراف أبلغ من شهادة شيعتهم وأظهر في أنوار حجتهم فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أن الذين باهل بهم النبي ص علي وفاطمة والحسن والحسين - ورواه أيضا الثعلبي ومقاتل والكلبي والحافظ بن مردويه وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري والحسن البصري والشعبي والسدي غيرهم ممن لا يحضرني ذكر أسمائهم ورواه أيضا الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير القرآن عند تفسير قوله تعالى
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
فقال الزمخشري ما هذا لفظه إنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر فلما تخالفوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم يا عبد المسيح ما ترى فقال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل وقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا فأتوا رسول الله ص وقد غدا محتضنا للحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفهم [ خلفه ] وعلي خلفهما وهو يقول إذ أنا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا عن مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولم يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا يا با القاسم رأينا أننا لا نباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا قال فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فأبوا قال فإني أناجزكم فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك وقال والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا وعن عائشة أن رسول الله ص خرج وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم فاطمة ثم علي ثم قال
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فإن قلت ما كان دعائه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ومن ذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه فما معنى الأبناء والنساء قلت كان ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك