تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ولم ينتصر على تعرض نفسه له وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلكه مع أحبته وأعزته هلاك الاستيصال إن تمت المباهلة وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وربما بداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الضغائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق وقدمهم في الذكر على أنفسهم لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مقدمون بها وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ع وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي ص لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك هذا آخر كلام الزمخشري

فصل فيما نذكره من فضل يوم المباهلة من طريق المعقول

اعلم أن يوم مباهلة النبي ص لنصارى نجران كان يوما عظيم الشأن اشتمل على عدة آيات وكرامات فمن آياته أنه كان أول مقام فتح الله جل جلاله فيه باب المباهلة الفاصلة في هذه الملة الفاضلة عند جحود حججه وبيناته ومن آياته أنه أول يوم ظهرت لله جل جلاله ولرسوله ص العزة بإلزام أهل الكتاب من النصارى الذلة والجزية ودخولهم عند حكم نبوته ومراداته ومن آياته أنه كان أول يوم أحاطت فيه سرادقات القوة الإلهية والقدرة النبوية بمن كان يحتج عليه بالمعقول والمنقول والمنكرين لمعجزاته ومن آياته أنه أول يوم أشرقت شموسه بنور التصديق لمحمد ص من جانب الله جل جلاله بالتفريق بين أعدائه وأهل ثقاته ومن آياته أنه يوم أظهر فيه رسول الله ص تخصيص أهل بيته بعلو مقاماتهم ومن آياته أنه يوم كشف الله جل جلاله لعباده أن الحسن والحسين عليهما أفضل السلام مع ما كانا عليه من صغر السن أحق بالمباهلة من صحابة رسول الله ص والمجاهدين في رسالاته ومن آياته أنه يوم أظهر الله جل جلاله فيه أن ابنته المعظمة فاطمة ص أرجح في مقام المباهلة من أتباعه وذوي الصلاح من رجاله وأهل عناياته ومن آياته أنه يوم أظهر الله جل جلاله فيه أن مولانا علي بن أبي طالب ع نفس رسول الله ص وأنه من معدن ذاته وصفاته وأن مراده من مراداته وإن افترقت الصورة فالمعنى واحد في الفضل من سائر جهاته ومن آياته أنه يوم وسم كل من تأخر عن مقام المباهلة بوسم يقتضي أنه دون من قدم عليه في الاحتجاج لله عز وجل ونشر علاماته ومن آياته أنه يوم لم يجر مثله قبل الإسلام فيما عرفنا من صحيح النقل ورواياته ومن آياته أنه يوم أخرس ألسنة الدعوى وعرس في مجلس منطق الفتوى بأن أهل المباهلة أكرم على الله جل جلاله من كل من لم يصلح لما صلحوا له من المتقربين بطاعاته وعباداته ومن آياته أن يوم المباهلة يوم بيان برهان الصادقين الذين أمر الله جل جلاله باتباعهم في مقدس قرآنه وآياته ومن آياته أن يوم المباهلة يوم شهد الله جل جلاله لكل واحد من أهل المباهلة بعصمته مدة حياته ومن آياته أن يوم المباهلة أقرب [ أبلغ ] في تصديق صاحب النبوة والرسالة من التحدي بالقرآن وأظهر في الدلالة الذين تحداهم ص بالقرآن قالوا
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
وإن كان قولهم في مقام البهتان ويوم المباهلة فما أقدموا على دعوى الجحود للعجز عن مباهلته لظهور حجته وعلاماته ومن آياته أنه يوم أطفأ الله به نار الحرب وصان وجوه المسلمين من الجهاد ومن الكرب وخلصهم من هيجان المخاطرة بالنفوس والرؤوس وعتقها من رق الغزو والبؤس لشرف
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 514 | السيد ابن طاووس