القديمة ولم يتم لهما ما قدروا من تحريفها ولم يمكنهما أن يلبسا على الناس في التأويل [ في تأويلهما ] أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه وعلما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب فصارا إلى بيعتهم آسفين لينظرا ويرتئيا وفزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما وما يعملان في دينهما فقالا ما معناه تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد وسنسير إلى بني قريش إلى يثرب وننظر إلى ما جاء به وإلى ما يدعو إليه قال فلما تجهز السيد والعاقب للمسير إلى رسول الله بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا وعلما في أنفسهم وسبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب وسادتهم قال وكان قيس بن الحصين ذو الغصة [ الفضة ] ويزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت فقدما نجران على بقية مسير قومهم فشخصا معهم فاغترز القوم في أطوار [ ظهور ] مطاياهم وجنبوا خيلهم وأقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة قال ولما استراث رسول الله ص خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم وهم عامدون إلى رسول الله ص قال ولما دنوا إلى [ من ] المدينة أحب السيد والعاقب أن يباهيا المسلمين وأهل المدينة بأصحابهما وبمن حف من بني الحرث معهما فاعترضاهم فقالا لو كففتم صدور ركابكم ومسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم وثياب سفركم وشننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم وألقوا عنهم ثياب بذلتهم ولبسوا ثياب صونهم من الأنجميات والحرير والحبر وذروا المسك في لممهم ومفارقهم ثم ركبوا الخيل واعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم وأقبلوا يسيرون رزدقا [ رزوقا ] واحدا وكانوا من أجمل العرب صورا وأتمهم أجساما وخلقا فلما تشرفهم الناس أقبلوا نحوهم وقالوا [ فقالوا ] ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء
فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله ص في مسجده وحانت صلاتهم فقاموا يصلون إلى المشرق فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفهم رسول الله ص ثم أمهلهم وأمهلوه ثلاثا فلم يدعهم ولم يسألوه لينظروا إلى هديه ويعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون من صفته فلما كان بعد ثلاثة [ ثالثة ] دعاهم ص إلى الإسلام فقالوا يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز وجل بشيء من صفة النبي المبعوث بعد الروح عيسى ع إلا وقد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية ومنزلة وأجلاها أمارة ودلالة قال ص وما هي قالوا إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به ويؤمن به وأنت تسبه وتكذب به وتزعم أنه عبد قال فلم تكن خصومتهم ولا منازعتهم للنبي ص إلا في عيسى ع فقال النبي ص لا بل أصدقه وأصدق به وأؤمن به وأشهد أنه النبي المرسل من ربه عز وجل وأقول إنه عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا قالوا وهل يستطيع العبد أن يفعل ما كان يفعل وهل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة ألم يكن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص وينبئهم بما يكنون في صدورهم وما يدخرون في بيوتهم فهل يستطيع هذا إلا الله عز وجل أو ابن الله وقالوا في الغلو فيه وأكثروا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فقال ص قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخبر قومه بما في نفوسهم ومما [ عما ] يدخرون في بيوتهم وكل ذلك بإذن الله عز وجل وهو لله عز وجل عبد وذلك عليه غير عار وهو منه غير مستنكف فقد كان لحما ودما وشعرا وعظما وعصبا وأمشاجا يأكل الطعام ويظمأ وينصب بأدبه [ بأربه ] وربه الأحد الحق الذي
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 510
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥١٠