Skip to main content

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 49

Contributors:

P.49
قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ بِذَلِكَ أُغْلِقَتْ الْبَابِ عَلَيْهَا وَكَتَمْتَ أَمْرَهَا فَبَيْنَمَا هِيَ تُعَالِجُ مَا هِيَ فِيهِ إِذْ نَظَرْتَ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ قَدْ ضَرَبَ مِنْ حَوْلَهَا مِنْ الْأَرْضِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَحَبَسَ اللَّهُ عَنْهَا الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَوَلَدَتْ يَوْمَئِذٍ بشيبة فَقَامَتْ مِنْ وَقْتِهَا وَسَاعَتِهَا وَتَوَلَّتْ نَفْسِهَا فَلَمَّا وُلِدَ سَطَعَ مِنْ غَرَّتْهُ نُورٍ شعشعاني وَكَانَ ذَلِكَ النُّورِ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ وَالطِّفْلِ قَدْ ضَحِكَ وَتَبَسَّمَ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ أُمِّهِ ثُمَّ نَظَرْتَ إِلَيْهِ وَإِذْ فِي رَأْسَهُ شَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَتْ نَعَمْ أَنْتَ شَيْبَةَ كَمَا سَمَّيْتَ صَغِيراً ثُمَّ إِنْ سَلْمَى أدرجته فِي ثَوْبٍ مِنْ صُوفٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهَا حَتَّى مَضَتْ لَهُ أَيَّامٍ وَصَارَتْ تلاعبه وَيَضْحَكُ لَهَا قَالَ فَلَمَّا كَمَلَ لَهُ شَهْراً عَلِمُوا النَّاسِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهَا الْقَوَابِلَ فَوَجَدُوهُ يُلَاعِبُ إِبْهَامَهُ قَالَ فَلَمَّا صَارَ لَهُ شَهْرَانِ مَشَى وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْيَهُودِ أَشَدُّ مِنْهُ عَدَاوَةً وَكَانُوا إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ امتلئوا غَيْظاً وَحَنَقاً وَكَمَداً لِمَا يَعْلَمُونَ مَا يَظْهَرُ مِنْ خَرَابِ دِيَارِهِمْ وَقَلَعَ آثَارِهِمْ وَكَانَتْ سَلْمَى إِذَا رَكِبْتَ رَكِبَ مَعَهَا أبطال الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَكَانَتْ مُطَاعَةٌ فِيهِمْ وَكَانَ إِذَا طَلَعَ يَلْعَبُ مَعَ الْأَوْلَادِ تُحِبُّهُ النَّاسِ دُونَ أَوْلَادِهِمْ وَكَانَتْ أُمِّهِ لَا تَأْمَنُ