Skip to main content

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 52

Contributors:

P.52
أَمْراً دَبَّرَهُ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ثُمَّ إِنَّهُ تأهب لِلْخُرُوجِ وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ لِأُمِّهِ حَرْبِهِ وَرَكِبَ مطيته وَأَرْخَى زِمَامَهَا إِلَى أَنْ وَصَلَ يَثْرِبَ وَأَخْفَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُشْعِرُ بِهِ أَحَدٌ فتخبر سَلْمَى عَنْهُ قَالَ وَلَمْ يَزَلْ يُتَرَصَّدُ فَوَجَدَ شَيْبَةَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَعَرَفَهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهِ فِيهِ وَقَدْ رَفَعَ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٌ وَقَالَ أَنَا ابْنِ هَاشِمٍ الْمَعْرُوفِ بالعطايا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامِهِ أَنَاخَ مطيته وَنَادَى ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ أَخِي فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ شَيْبَةَ وَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا ؟ فَقَدْ مَالِ قَلْبِي إِلَيْكَ وَأَظُنُّكَ مِنْ بَعْضِ عُمُومَتِي فَقَالَ لَهُ أَنَا عَمِّكَ الْمُطَّلِبِ فأسبل عِبْرَتِهِ وَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي إِلَى بِلَادِ أَبِيكَ وَأعمامك وَتَكُونُ فِي دَارِ عِزِّكَ ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ أَسْرَعُ بِنَا بالمسير فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَعْلَمُوا بِنَا أُمِّي وَعَشِيرَتِهَا فيلحقوا بِنَا وَيأخذوني مِنْكَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَرْكَبُ لركوبها أبطال الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي فِي اللَّهِ الْكِفَايَةِ مِنْ كُلِّ رَزِيَّةٍ ثُمَّ سَارُوا وَرَكِبُوا الْجَادَّةِ الْكُبْرَى فأدركهم الْمَسَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا وَأوردوا مَطَايَاهُمْ ثُمَّ إِنْ الْمُطَّلِبِ اسْتَوَى عَلَى ظَهَرَ نَاقَتِهِ وَأَرْدَفَ ابْنِ