فَقَدْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ وَقَدْ ظَنَنْتُمْ أَنَّهُ مِنْ أحباركم فَقَدْ أغواكم قَالَ ثُمَّ إِنْ أَبَا سَلْمَى مَضَى لِابْنَتِهِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِهَا فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا وَقَدْ حَضَرُوا وَرَجَعُوا إِلَى أَمَاكِنَهُمْ وَحَطُّوا أسلحتهم وَقَدْ امتلئوا غَيْضاً عَلَى الْيَهُودِ قَالَ فَجَلَسَ هَاشِمٍ وَمَنْ حَوْلَهُ أَصْحَابِهِ وَمَضَى عَمْرِو إِلَى مَنْزِلِهِ وَأَصْلَحَ الْوَلِيمَةُ وَالْكَرَامَةِ وَأَمَرَ الْعَبِيدِ يَحْمِلُونَ الْأَجْفَانِ المترعة بِاللَّبَنِ وَلَحْمِ الضَّأْنِ وَالْإِبِلِ وَالسَّمْنِ ثُمَّ إِنْ عَمْرِو مَضَى إِلَى ابْنَتَهُ سَلْمَى وَقَالَ لَهَا إِنْ الرَّجُلِ الَّذِي بَلَغَكَ أَنْ هَاشِمٍ جَبَاناً فَقَدْ نَطَقَ بِالْحَالِ وَايْمُ اللَّهِ لِمَا أَمْسَكَنِي وَأعطفني عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ مَا تَرَكَ مِنْ الْقَوْمِ أَحَدٌ قَالَتْ سَلْمَى يَا أَبَتْ افْصِلْ الْمَهْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَكُونُ وَلَا تَطَّلِ الْمَلَامَةِ قَالَ فَلَمَّا أَكَلَ هَاشِمٍ الطَّعَامِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَفَرَغُوا مِنَ الْأَكْلِ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ عَمْرِو أَبُو سَلْمَى وَقَالَ يَا مَعَاشِرَ السَّادَاتِ الْكِرَامِ اصرفوا عَنْ قُلُوبِكُمْ الْهَمَّ وَالْغَمَّ وَالْحَزَنَ وَنَحْنُ لَكُمْ وَابنتنا هَدِيَّةٌ مِنَّا إِلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ الْمُطَّلِبِ أَيُّهَا السَّيِّدُ الْكَرِيمِ لَكَ بِهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَزِيَادَةٌ ثُمَّ قَالَ لِأَخِيهِ هَاشِمٍ رَضِيَتْ بِمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ هَاشِمٍ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي يَسِيرُ قَالَ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 36
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٣٦