اشترطته فِي مَهْرَ ابْنَتَكَ قَلِيلٌ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبُ لِابْنَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ مَا تَفْتَخِرْ بِهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهَا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَبْنِي لَهَا قَصَّرَ طُولُهُ خَمْسَةَ فَرَاسِخَ وَعِرْضَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَكُونُ شاهقا فِي الْهَوَاءِ باسقا فِي السَّمَاءِ وَيَكُونُ أَعْلَاهُ مَجْلِسٍ تَنْظُرُ مِنْهُ إِلَى إِيْوَانَ كِسْرَى وَتَنْظُرَ إِلَى الْمَرَاكِبِ منحدرات فِي الْبَحْرِ ثُمَّ يَجْلِبُ إِلَيْهِ نَهَرٍ مِنْ دِجْلَةَ وَمِنْ الْفُرَاتِ عِرْضَهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ تَجْرِي فِيهِ الْمَرَاكِبِ منحدرات وَمصعدات ثُمَّ يَغْرِسُ عَلَى بَابُ الْقَصْرِ نَخَلَاتٍ معتدلات مسطرات لَا يَنْقَطِعَ ثَمَرِهَا قَيَّضَ وَلَا شِتَاءً فَقَالَ الْمُطَّلِبِ حِينَ سَمِعَ كَلَامِهِ لَقَدْ أَسْرَفْتُ يَا شَيْخٌ فِي مقالك فَمَنْ يَقْدِرُ يُصَلِّ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ صَاحَ عَلَيْهِ عَمْرِو وَالْمُطَّلِبِ وَأَخَذْتَهُ الصَّيْحَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانَ وَكَانَ مُرَادٍ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ انفساخ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ ارمون بْنِ يقطون إِنْ هَذَا الشَّيْخُ أَحْكَمَ الْحُكَمَاءِ وَوَاحِدٍ الْبُلَغَاءُ وَهُوَ مَعْرُوفٍ عِنْدَنَا فِي بِلَادِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَبَعْدَ ذَلِكَ مَا نُزَوِّجُ ابنتنا بِغَرِيبٍ فِي غَيْرِ بِلَادِنَا ثُمَّ قَامَتْ الْيَهُودِ بِأَجْمَعِهِمْ وَكَانُوا أَرْبَعُمِائَةِ يَهُودِيٌّ وَكَانَ أَهْلِ الْحَرَمِ سَبْعُونَ سَيِّداً فجردوا سُيُوفَهُمْ ثُمَّ قَالَ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 34
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٣٤