فبينما هو كذلك إذ أقبلت جارية خديجة وقالت يا أبا طالب إن مولاتي تريدك فكلمها فوقف أبو طالب خلف الحجاب فقالت له خديجة نعمت صباحا يا سيد الحرم فلا تغتر بشقشقة أبي خويلد فإنه ينصلح بأقل من شيء ثم أخرجت له كيسا فيه ألف دينار وقالت له يا سيدي خذ هذا الكيس وسر به إلى أبي كأنك تخاطبه وتعاتبه وصب المال في حجره فإنه يرضى فسار أبو طالب حتى لحق به فقال له يا خويلد ادن مني فقال لا أدنو منك فقال يا خويلد إنه كلام تسمعه وإن لم يرضك وإلا فما أحد يغضبك فدنا من أبي طالب ففك أبو طالب الكيس فصب المال في حجره وقال يا خويلد هذا المال هدية من ابن أخينا لك غير مهر ابنتك فلما رأى خويلد المال انطفت ناره وخمد شراره وأقبل حتى وقف في الموضع الأول ونادى يا معاشر العرب من قريش اسمعوا كلامي وافهموا مقالي فوالله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بأفضل من محمد وقد رضيته لخديجة بعلا ورضيتها له زوجة وأهلا على رغم أنف الحاسدين والمعاندين وأنتم كونوا على ذلك من الشاهدين قال فماج العرب فيما
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 333
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٣٣٣