ميسرة والله يا سيدتي وهل أطيق أن أصف لك بعض ما عاينته من محمد ثم إنه أخبرها بخبر السيل والبئر والثعبان والأسد والنخلات وخبر الراهب وسلامه لها ووصيته لها وخبر اليهود بالشام وما جرى منهم وما وقع عليهم فقالت خديجة حسبك يا ميسرة فلقد زدتني شوقا إلى محمد اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى وزوجتك وأولادك وأيضا لك عندي مائة دينار وراحلتين ثم خلعت عليه خلعة سنية فأخذها وسار ميسرة إلى زوجته وأولاده وقد امتلأ فرحا وسرورا وأخبرهم بما صنعت خديجة معه فشكروها على ذلك ثم إن خديجة التفتت إلى النبي ص وقالت له ادن مني فلا حجاب بيني وبينك ثم أمرت أن يرفع عنها الحجاب وأمرت أن ينصب له كرسي من العاج والآبنوس وأجلسته عليه وقالت يا سيدي كيف كان سفركم ؟ فجعل يحدثها بالأمر وبما كان وبما باع وبما اشترى فرأت خديجة ربحا كثيرا وشيئا لم يخطر ببالها فقالت يا سيدي فرحت بطلعتك وسعدت برؤيتك فلا لقيت بؤسا ولا رأيت من قومك نحوسا ولا عبوسا ثم إن خديجة جعلت تنشد وتقول
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 300
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٣٠٠