يديه ثلاثة أعلام وتطاولت الجبال ونادت الأشجار وغردت الأطيار والأملاك كل يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله هنيئا لك من عبد ما أكرمك على الله قال وكانت خديجة متكئة على موضع عالي وتحتها أثواب من الديباج وعليها ثوب الحرير وحولها جواريها وعبيدها وعندها جماعة من قومها وهي تطيل النظر إلى شعاب مكة إذ كشف الله عن بصرها دون غيرها فرأت نورا ساطعا وضياء لامعا من جهة باب المعلى وقد لحق بعنان السماء ثم إنها حققت النظر فرأت القبة منشورة والملائكة محدقين بها ناشرين أعلامهم فوق رأس النبي ص وهو نائم والقبة على رأسه فحارت في أمرها وجعلت تنظر إليه فقلن لها النسوة ما لنا نراك باهتة قالت لم أدر أنا نائمة أو يقظانة فقلن لها نعيذك بالله بل أنت يقظانة فما بالك قالت لهن انظرن نحو الباب المعلى وحققن النظر فيه فنظرن وقد كشف الله عن أبصارهن فقلن نعم رأينا فقالت لهن وما الذي رأيتنه ؟ قلن رأينا نورا ساطعا وضياء لامعا قد بلغ عنان السماء فقالت لهن وما الذي ترين غير ذلك قلن لها ما نرى شيئا قالت ألا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 292
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٩٢