كلامه اقشعر جلدها وقالت أسألك بالله أنك فارقتهم من جحفة الوداع ؟ قال نعم ورب البيت لقد طوى الله لي الصعب الشديد قالت خديجة والله ما كنت أحب أن تجيئنا هكذا وإنما أحب أن تكون في أول الأموال والركب وأنا أنظر إليك وأنت مقدم على الرجال وأرسل عبيدي وجواريي يتلقونك من على رؤوس الجبال بأيديهم الطارات والمعازف والدفوف وآمر عبيدي أن يذبحوا الذبائح والعقائر ويكون لك يوم مشهود فقال النبي ص يا خديجة إني أتيت ولم يعلم بي أحد من أهل مكة فإن أمرتيني بالرجوع رجعت من ساعتي هذه قالت يا سيدي أمهل قليلا ثم عمدت إلى خبز وسمن فوضعته في مزودته وكانت العرب تعرفه لنقاوته وطيب رائحته ثم ملأت له قربة من ماء زمزم لأنه معروف دون سائر المياه ثم قالت له ارجع ودعتك الله الذي طوى لك البعيد قريب ثم إن النبي رجع من وقته وساعته إلى الركب ثم إن خديجة رجعت وصعدت إلى أعلى دارها وجعلت تنظر هل تعود القبة والأعلام التي رأتها أم لا فبينما هي كذلك وإذا بالقبة والأعلام
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 295
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٩٥