سافر مرة أو مرتين أو أكثر فهل رأيتم أبرك من هذه السفرة وأكثر من ربحها وما ذلك إلا ببركة محمد وأنتم تعلمون أنه نشأ فيكم وتربى بين أظهركم وتعلمون أنه قليل المال فهل تروا أن تجمعوا له شيئا على سبيل الهدية تهدونه إليه حتى يستعين به على حاله ؟ فقال القوم والله لقد نصحت يا ميسرة وأصبت فيما أشرت وأجملت فيما نطقت قال فاجتمع رأيهم على ذلك ثم إن القوم نزلوا في منزل كثير الأشجار والأثمار والأنهار والمراعي فلما نزلوا أخرج كل واحد من ماله شيئا لطيفا وذلك بحسب الهدية وأتوا به إلى النبي ص وكان يحب الهدية ويكره الصدقة قال فلما أحضروا ذلك بين يديه قالوا خذها مباركة عليك ثم إنهم دفعوها إلى ميسرة فأخذها للنبي ولم يرد جوابا ثم إن القوم رحلوا يجدون السير ويقطعون الفيافي والأودية والأوعار حتى نزلوا بدير الراهب وأتوا إلى وادي النخلة التي تزود منها رسول الله وأكل التمر من قبل ورحلوا يقطعون الفيافي والقفار إلى أن نزلوا بوادي قريبا من مكة ونزلوا بجحفة الوداع فأخذ الناس ينفذون بالكتب ليبشروا أهلهم بقدومهم وما
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 289
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٨٩