رَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ وَحَدِيثٍ بَعْدَ حَدِيثٍ وَمَا كَانَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمُ قُوَّةَ مِنْ أَبِي جَهِلَ بْنُ هِشَامِ لِأَنَّهُ كَانَ لَرُبَّمَا صَرَعَ أَوْلَادٌ مَكَّةَ كُلِّهِمْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالرَّفِيعِ وَالْوَضِيعِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ حَتَّى صَارَ الْكُلَّ مِنْهُمْ يَهَابُهُ فاعتجب بِنَفْسِهِ وَأَعْجَبُ النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ كُلُّ مِنْ يَرَاهُ مِنْ أَوْلَادِهِمْ صَرَعَهُ وَصَارَتْ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا جَلَسُوا يَوْماً فِي مَجْلِسٍ يَتَذَاكَرُونَ بِأَبِي جَهْلٍ وَصَارُوا يَحْذَرُونَ أَوْلَادِهِمْ مِنْهُ وَيخوفونهم فَلِذَلِكَ أَخَذَهُ الْعُجْبُ فِي نَفْسِهِ وَتَاهَ وَتَمَرَّدَ وَكَانَ قَدْ جَلَسَ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْماً وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْنَا نَشَاطُهُ وَصراعه وَقُوَّتِهِ وَقَدْ عَرَفْنَا الْغَالِبُ مِنْ الْمَغْلُوبِ وَالصارع مِنْ الْمَصْرُوعَ غَيْرِ مُحَمَّدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجْلِسُ مَعَنَا وَلَمْ يُحْدِثْ فِي أَمَرَ الصراع وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ نبلوه وَنختبره لِيَكُونَ كأحدنا أَمَّا غَالِباً مَذْكُوراً أَوْ مَغْلُوباً مَقْهُوراً فَمَنْ مِنْكُمْ يَشْتَدُّ لصراعه فَإِنَّهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَإِنَّهُ أَعْلَى بَنِي هَاشِمٍ رُتْبَةَ وَمَنْزِلَةً وَأَعْظَمُهُمْ شَأْناً فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَقَدْ كَانَ حَاضِراً أَنَا أَكُونُ لِمُحَمَّدِ وَلصراعه قَادِراً وَلَهُ فاضحا وَلِقُوتِهِ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٢٨