فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ فَلَمَّا رَأَى الْحَبِرَ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ دَهِشَ لِذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةَ لَوْ رَآكَ عَمِّهِ وَأَنْتَ تفتشه لأنزل بِكَ الْبَلَاءِ فَاحْذَرْ أَنْ يرك فَيَقْتُلُكَ إِنَّهُمْ يحاذرون عَلَيْهِ مِنْ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ فَقَالَ الْحَبِرَ وَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٌ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِسُوءٍ أَبَداً يَا خَدِيجَةَ وَحَقٌّ الكليم عَلَى الْجَبَلِ الْعَظِيمِ إِنْ هَذَا مُحَمَّدِ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ الْمَبْعُوثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ المعطل بِدِينِهِ سَائِرِ الْأَدْيَانِ فَطُوبَى لِمَنْ يَكُونُ لَهَا بَعْلًا وَتَكُونُ لَهُ زَوْجَةٌ فَلَقَدْ حَازَ شَرَفُ الدُّنْيَا وَنَعِيمِ الْآخِرَةِ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ خَدِيجَةَ مِنْ قَوْلِ الْحَبِرَ وَانْصَرَفَ النَّبِيِّ وَقَدْ اشْتَغَلَ قَلْبِ خَدِيجَةَ مِنْ قَوْلِ الْحَبِرَ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْحَبِرَ بِمَا عَرَفْتَ مُحَمَّداً ص وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ مِنْ الْأَحْبَارِ قَالَ وَجَدْتُ صِفَاتِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَإِنَّهُ الْمَبْعُوثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَكْسِرُ الْأَصْنَامُ وَيَحْطِمُ الْأَوْثَانِ وَيَمُوتُ أَبُوهُ وَأُمِّهِ وَيَكْفُلُهُ جَدِّهِ وَعَمَّهُ وَيَتَّصِلُ بِامْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَكُونُ سَيِّدَةِ قَوْمِهَا وَأميرة عَشِيرَتِهَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى خَدِيجَةَ وَجَعَلَ يَقُولُ
يَا خَدِيجَةَ وَاسْمَعِي قَوْلِي * وَخُذِي مُحَمَّداً آيَةَ الْمَحْصُولِ
يَا خَدِيجَةَ هُوَ النَّبِيِّ بِلَا شَكَّ * هَكَذَا قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ