تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إِذْ أَقْبَلَ أَوْلَادٌ حَلِيمَةَ يَبْكُونَ فَخَرَجَتْ حَلِيمَةَ وَهِيَ نَاشِرَةٌ شَعْرِهَا مازقة الْجَيْبِ خامشة الْوَجْهُ ضاربة الصَّدْرِ تَعْثُرَ فِي أَذْيَالَهَا فَقَالَتْ مَا الَّذِي دهاكم وَمِنْ بَشَرِهِ رماكم قَالُوا كُنَّا مَعَ أَخِينَا مُحَمَّدِ الْحِجَازِيِّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِذْ أَقْبَلَتْ عَلَيْنَا الْأَغْنَامَ وَاشْتَدَّ عَلَيْنَا الْحُرِّ وَإِذَا قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَجُلَانِ عظيمان لَمْ نَرَ مِثْلَهُمَا فَلَمَّا وَصَلَا إِلَيْنَا أُخِذَا أخانا مِنْ بَيْنَنَا وَمَضَيَا بِهِ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ وَأَضْجِعْهُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَآخَرَ بِيَدِهِ سِكِّيناً وَشَقَّ بَطْنَهُ وَأَخْرَجَ قَلْبِهِ وَتَرَكَهُ قَالَ فَعِنْدَهَا بَكَتْ حَلِيمَةَ وَقَالَتْ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مَا أَعْظَمُ مُصِيبَتِي فِيكَ يَا وُلْدِي قَالَ فَارْتَفَعَ ضَجِيجٌ النَّاسِ وَالصِّيَاحِ فِي الْحَيِّ وَخَرَجَ الْقَوْمِ بِأَجْمَعِهِمْ وَحَلِيمَةَ خَلْفَهُمْ وَخَرَجَ زَوْجُهَا الْحَارِثِ وَهُوَ يَجُرُّ قناته حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مُحَمَّدِ فَوَجَدُوهُ جَالِساً وَالْأَغْنَامَ خَلْفَهُ مُحِيطَةٌ بِهِ وَنَزَلَ الْقَوْمِ إِلَيْهِ وَرَفَعُوهُ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى أُمِّهِ وَهُمْ يَقُولُونَ كُلُّنَا لَكَ الْفِدَاءُ يَا مُحَمَّدُ ص قَالَتْ حَلِيمَةَ فَكَشَفَتْ عَنْ بَطْنِهِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ أَثَراً وَلَمْ أَرَ فِي ثَوْبِهِ دَماً وَلَا غَيْرَهُ قَالَ فَرَجَعَتْ إِلَى أَوْلَادِهَا تَضْرِبُهُمْ وَتَقُولُ لَهُمْ كَيْفَ كُذِّبْتُمْ عَلَى أَخِيكُمْ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدِ ص لَا تضربيهم وَلَا تكذبيهم لِأَنِّي