تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قَدْ أَنْفَذَ إِلَيْهَا أَنْ تَحْمِلُهُ إِلَيْهِ وَكَانَ كُلَّمَا رَأَتِ رَاهِباً ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَإِذَا نَظَرْتَ حَيَّةً أَوْ ثُعْبَانٌ غَيْبَتِهِ خَوْفاً عَلَيْهِ إِلَى أَنْ وَصَلَتْ بِهِ إِلَى حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءٌ الْعَرَبِ وَكَانَ فِيهِ كَاهِناً مِنْ كهانهم قَدْ رَفَعَ حَاجِبَيْهِ بِعِصَابَةٍ مِنْ كَثْرَةِ السِّنِينَ وَالنَّاسِ عَاكِفُونَ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِمْ قَالَ فَلَمَّا جَاءَتْ حَلِيمَةَ بِمُحَمَّدٍ ص غَشِيَ عَلَى ذَلِكَ الرَّاهِبُ سَاعَةٍ فَلَمَّا أَفَاقَ سَأَلُوهُ عَنْ أَحْوَالِهِ فَقَالَ يَا وَيْلَكُمْ بَادِرُوا إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الرَّاكِبَةُ عَلَى النَّاقَةُ وَائْتُونِي بِالصَّبِيِّ الَّذِي قُدَّامَهَا وَاقْتُلُوهُ قَبْلَ أَنْ يَحِلُّ بِكُمْ الْبَوَارِ وَيَخْرَبُ مِنْكُمْ الدِّيَارَ وَيَظْهَرُ لَكُمْ مِنْهُ مَا تَكْرَهُونَ قَالَتْ حَلِيمَةَ فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامٍ الرَّاهِبُ بَادِرُوا لِي مسرعين فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِهِمْ النَّاقَةُ طَارَتْ بِنَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا الرِّيحُ الْعَاصِفِ فَمَا لَحِقُوا إِلَّا الْغُبَارُ قَالَتْ حَلِيمَةَ وَمَرَرْتُ بِهِ حَتَّى وَصَلَتْ بِهِ قَرِيباً مِنْ مَكَّةَ وَإِذَا عَلَى بَابُهَا رَجُلٍ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعُونَ فَوَضَعَتْ وُلْدِي مُحَمَّداً وَمَضَيْتَ عَنْهُمْ نَاحِيَةِ قَالَتْ حَلِيمَةَ فَسَمِعْتُ رجة وَأصواتا فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وُلْدِي فَلَمْ أَجِدُهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فَقَالُوا مَا رَأَيْنَاهُ فَسَأَلُونِي عَنْ اسْمُهُ