الْمَنْظَرِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ أغنامهم فَتَحَ فَاهُ وَأَرَادَ أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ مُحَمَّدِ ص فَلَمَّا رَآهُ الْأَسَدِ نُكْسٌ رَأْسَهُ وَبصبص بِذَنْبِهِ وَوَلَّى هَارِباً خَوْفاً مِنْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ إِخْوَتَهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا شَأْنَكُمْ قَالُوا خِفْنَا عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْأَسَدِ وَلَقَدْ سَمِعْنَاكَ تُكَلِّمُهُ فَمَا قُلْتَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ لَا تَعُدْ تَقَرَّبَ هَذَا الْوَادِي بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ فَقَالَ سَمِعَا وَطَاعَةِ قَالَ ثُمَّ إِنْ حَلِيمَةَ رَأَتِ رُؤْيَا فِي مَنَامِهَا فانتبهت فَزْعَةً مَرْعُوبَةً وَأَخْبَرْتُ بَعْلُهَا وَقَالَتْ إِنْ سَمِعْتُ مِنِّي احْمِلْ مُحَمَّداً إِلَى جَدِّهِ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَطْرُقُهُ طَارِقٍ فتعظم مُصِيبَتَنَا عِنْدَ جَدِّهِ ثُمَّ قَالَ فَمَا رَأَيْتَ قَالَتْ رَأَيْتَ وُلْدِي مُحَمَّداً ص قَدْ خَرَجَ مَعَ إِخْوَتَهُ كَمَا يَخْرُجُ كُلِّ يَوْمَ إِذْ قَدْ أَتَاهُ رَجُلَانِ عظيمان لَمْ أَرَ أَعْظَمُ مِنْهُمَا خِلْقَةِ عَلَيْهِمَا ثِيَابِ بَيْضَ مِنْ السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقِ تَخْطَفُ الْأَبْصَارُ وَقَدْ قَصَدُوا وُلْدِي مُحَمَّداً فَجَاءَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَبِيَدِهِ خَنْجَرٍ يلمع فَشَقَّ جَوْفِ وُلْدِي مُحَمَّدِ فانتبهت فَزْعَةً مَرْعُوبَةً مِنْ ذَلِكَ وَالرَّأْيِ عِنْدِي أَنْ نَسِيرُ بِهِ إِلَى جَدِّهِ فَإِذَا بَقِيَ هُنَا وَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ سيطالبنا بِهِ جَدِّهِ فَقَالَ لَهَا بَعْلُهَا إِنْ الَّذِي رَأَيْتِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ غَيْرِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مَعْصُومٌ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 210
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢١٠