كَلَامِهِ وَشَبَّ شَبَاباً مُسْرِعاً وَكَانَ يُمْسِيَ صَغِيراً وَيُصْبِحَ كَبِيراً وَكَانَ يَزِيدُ فِي الْيَوْمَ مِثْلَ مَا يَزِيدَ غَيْرِهِ فِي الشَّهْرِ وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ مِثْلَمَا يَزِيدَ غَيْرِهِ فِي السَّنَةِ قَالَ فَلَمَّا كَبِرَ وَنَشَأَ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ حَسَناً وَجَمَالًا وَلَقَدْ كُنَّا نَجْعَلُ الْقَلِيلِ مِنْ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَجْتَمِعَ عَلَيْهِ فيكفينا بِبَرَكَةِ مُحَمَّدِ ص قَالَ فَلَمَّا تَمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ قَالَ لِأُمِّهِ يَا أُمَّاهْ أَيْنَ إِخْوَتِي ؟ قَالَتْ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ يَرْعَوْنَ الْأَغْنَامَ الَّتِي رَزَقَنَا اللَّهِ إِيَّاهَا ببركاتك فَقَالَ يَا أُمَّاهْ لِمَ لَا تنصفين إِخْوَتِي ؟ قَالَتْ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ أَنَا أَكُونُ فِي الظِّلِّ أَشْرَبُ اللَّبَنِ وَالْمَاءُ وَإِخْوَتِي يقاسون الشَّمْسُ وَالْحُرِّ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ الْحُسَّادِ وَالرصاد وَأَخَافُ أَنْ يطرقك طَارِقٍ فيطالبني فِيكَ جَدِّكَ فَقَالَ لَا تخافي عَلِيِّ مِنْ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ فِي غَدَاةِ غَدٍ اتركيني أَمْضِي مَعَهُمْ قَالَ فَلَمَّا رَأَتْهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ وَهِيَ خَائِفَةٌ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَعْصِيَهُ وَلَا تَكْسِرُ خَاطِرَهُ فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَشُدَّتْ وَسَطِهِ وَأَلْبَسَتْهُ نَعْلَيْنِ وَسَلَّمْتَ إِلَيْهِ عَصَا وَقَبِلَتْهُ وَخَرَجَ مَعَهُمْ وَجَعَلَ الشَّاعِرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ أَفْلَحَ مِنْ يُصَلِّي عَلَى الرَّسُولِ وَآلِهِ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 207
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٠٧