تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الْأَيْسَرِ فَلَمْ يَرْضِعُ وَكَانَ ذَلِكَ إِلْهَاماً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَلْهَمَهُ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافُ مِنْ صِغَرِهِ وَكَانَ لَا يَرْضِعُ مِنْ ثَدْيِ حَلِيمَةَ حَتَّى يَرْضِعُ أَخُوهُ ضَمْرَةَ قَالَ فَخَرَجَتْ حَلِيمَةَ بِمُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَهْلًا يَا حَلِيمَةَ حَتَّى نزودك وَنرفدك فَقَالَتْ حَسْبِيَ مِنْ الزَّادِ هَذَا الْمَوْلُودُ الْمُبَارَكِ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ فَأَعْطَاهَا مِنْ الْمَالِ وَالْكِسْوَةِ فَوْقَ النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ آمِنَةَ قَالَتْ حَلِيمَةَ فَمَا مَرَرْتُ بِحَجَرٍ وَلَا مَدَرٌ إِلَّا وَيَهْنِئُنِي بِمَا قَدْ خصني اللَّهِ بِهِ مِنْ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ فَلَمَّا أَقْبَلَتْ حَلِيمَةَ إِلَى بَعْلُهَا وَنَظَرَ إِلَى النُّورِ يُشْرِقُ مِنْ غَرَّتْهُ تَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ وَأَلْقَى اللَّهِ تَعَالَى فِي قلبيهما الرَّأْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ فَقَالَ لَهَا بَعْلُهَا يَا حَلِيمَةَ قَدْ فَضَّلَنَا اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْمَوْلُودِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادٌ الْمُلُوكِ قَالَ فَلَمَّا ارْتَحَلْتَ الْقَافِلَةُ رَكِبْتَ حَلِيمَةَ عَلَى أتان لَهَا وَجُعِلْتُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا لَقَدْ سعدنا بِهَذَا الْمَوْلُودِ وَجُعِلْتُ مُحَمَّداً قُدَّامَهَا وَالْأَتَانِ يَمُرُّ بِهِمْ كَالرِّيحِ الهبوب قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ سائرين إِذْ مُرُوا بِأَرْبَعِينَ رَاهِبٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ مَعَ حِبْرٌ لَهُمْ وَهُوَ يَصِفُ لَهُمْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ وَيَقُولُ ظَهَرَ بِمَكَّةَ مَوْلُودٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا ظَهَرَ يَكُونُ خَرَابِ دِيَارِنَا