من غير ذنب ولا سبقت إليك منا أذية ونحن تجار ونحن الذين وقفت علينا بالأمس مع أبيك وكان لنا عبد وقد هرب فلما رأيناك حسبنا أنك هو فعند ما عرفناك أنك عبد الله فقنا لأنفسنا وليس لنا معك عداوة وأنت أعز الخلق علينا وأكرمهم إلينا فامض لحال سبيلك فقد سمحنا لك بما فعلت فينا فقال لهم عبد الله يا ويلكم ما الذي تبين لكم إن عبدكم مثلي ؟ أو له صفة مثل صفتي ؟ أو نوره كنوري أو عبدكم يقنص الوحوش ؟ قالوا داخلنا الشك وأنت متباعد عنا فلما قربنا منك عرفناك فاسمح لنا بما سبق إليك منا فإنا نسمح بما فعلت وقد قتلت منا رجالا بلا ذنب لهم ونحن حيث أكلنا طعام أبيك وشربنا شرابه فنحن له شاكرون وأنت أولى بكتمان الأمر فلما سمع عبد الله كلامهم زعم أنه حق منهم وهي خديعة ثم إن عبد الله ركب جواده وأخذ قوسه وعطف إلى ناحية المضيق فلما رأته القوم قد أقبل عليهم يريد الخروج بادروا إليه بأجمعهم وجعلوا يرمونه بالحجارة وقاموا إليه بالسيف فجعل يكر عليهم مرة بعد أخرى فعندها صاح بهم هيوبا بن داحورا فبادروا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 113
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١١٣