الأئمة والقدوة في الدين لا يفارقون كتاب الله عز وجل إلى يوم القيامة « 1 » وفيما أوردناه كفاية والحمد لله سؤال فإن قال قائل فلم ذهبتم في مسح الرأس والرجلين إلى التبعيض جواب قيل له لما دل عليه من ذلك كتاب الله سبحانه وسنة نبيه ص . أما دليل مسح بعض الرأس فقول الله تعالى
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
فأدخل الباء التي هي علامة التبعيض وهي التي تدخل على الكلام مع استغنائه في إفادة المعنى عنها فتكون زائدة لأنه لو قال وامسحوا رءوسكم لكان الكلام صحيحا ووجب مسح جميع الرأس فلما دخلت الباء التي لم يفتقر الفعل في تعديته إليها أفادت التبعيض . وأما دليل مسح بعض الأرجل فعطفها على الرؤوس والمعطوف يجب أن يشارك المعطوف عليه في حكمه . وأما شاهد ذلك من السنة فما
رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَلَمْ يَمْسَحِ الْكُلَّ .
ومن الحجة على وجوب التبعيض في مسح الرؤوس والأرجل إجماع أهل البيت ع على ذلك وروايتهم إياه عن رسول الله جدهم ص وهم أخبر بمذهبه سؤال فإن قال قائل ما الكعبان عندكم اللذان تمسحون عليهما
هامش
( 1 ) هو إشارة إلى الحديث المشهور المستفيض : « إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض . . » . رواه مسلم والبيهقيّ والحاكم في المستدرك والنسائي في الخصائص وأحمد في المسند ، وابن سعد في الطبقات والهندي في كنز العمّال ، وغيرها . انظر :
( فضائل الخمسة ج 2 . ص 43 - 52 ) .