ثم يقال له وقد قابل ما رويت أخبار هي أصح وأثبت في النظر والمصير إليها أولى لموافقة ظاهرها لكتاب الله تعالى . فمنها أن النبي ص قام بحيث يراه أصحابه ثم توضأ فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه .
: وَمِنْهَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ لِلنَّاسِ فِي الرَّحْبَةِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا بَلَى فَدَعَا بعقب [ بِقَعْبٍ ] فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً
فإن قال الخصم ما مراده بقوله وضوء من لم يحدث حدثا وهل هذا إلا دليل على أنه قد كان على وضوء قبله قيل له مراده بذلك أنه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأ رسول الله ص وليس هو وضوء من غير وأحدث في الشريعة ما ليس منها . ويدل على صحة هذا التأويل وفساد ما توهمه الخصم أنه قصد أن يريهم فرضا يعولون عليه وتقيدون به فيه ولو كان على وضوء قبل ذلك لكان لم يعلمهم الفرض الذي هم أحوج إليه
: وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ قَوْلِهِ مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ إِلَّا بِالْمَسْحِ
ولا يجوز أن يكون أراد بذلك إلا مسح الرجلين لأن مسح الرؤوس لا خلاف فيه ومنه
قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِغَسْلَيْنِ وَمَسْحَيْنِ
ومن ذلك إجماع آل محمد ع على مسح الرجلين دون غسلهما وهم
كنز الفوائد — صفحة 161
مساهمون: أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي
ص١٦١