قد أقرّ على نفسه بالحجّة في دعواه .
إلهي ! لو عرفت اعتذارا من الذّنب في التنصّل أبلغ من الاعتراف به لأتيته ؛ ولو عرفت مجتلبا لحاجتي منك ألطف من الاستخداء لك لفعلته ؛ فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وهب لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردّنى في طلبتي بالخيبة عند الانصراف .
إلهي ! سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها ؛ وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك برحمة لا تستوجبها ؛ فهب لها ما سألت وجد لها بما طلبت ؛ فإنّك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل ، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين .
إلهي ! قد أصبت من الذّنوب ما قد عرفت ؛ وأسرفت على نفسي بما قد علمت ؛ فاجعلني عبدا إمّا طائعا فأكرمته وامّا عاصيا ؛ فرحمته .
إلهي ! كأنّي بنفسي قد أضجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيّعون من حيرتها ؛ وبكى الغريب عليها لغربتها ؛ وجاد بالدّموع عليها المشفقون من عشيرتها ؛ وناداها من شفير القبر ذوو مودّتها ؛ ورحمها المعادى لها في الحياة عند صرعتها ؛ ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك عدم فاقتها ؛ ولا على من رآها قد توسّدت الثّرى عجز حيلتها ؛ فقلت : ملائكتي فريد قد نأى عنه الأقربون ؛ ووحيد جفاه الأهلون ؛ نزل بي قريبا وأصبح في اللّحد غريبا وقد كان لي في دار الدّنيا داعيا ولنظرتى له في هذا اليوم راجيا ؛ فتحسن عند ذلك ضيافتى وتكون أشفق علىّ من أهلي وقرابتي .
إلهي ! لو طبقت ذنوبي ما بين
السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
؛ وخرقت التّخوم وبلغت أسافل الثّرى ما ردّنى اليأس عن توقّع غفرانك ولا صرفنى القنوط عن انتظار رضوانك .