الخيرات إلّا بمشيّتك ؛ فكيف لي بإفادة ما أسلمتني فيه مشيتك ؟ ! وكيف لي بالاحتراس من الذّنب ما لم تدركنى فيه عصمتك ؟ ! إلهي ! أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها ؛ فأقبلت النّفس بعد العرفان على مسألتها . أفتدلّ على خيرك السؤال ثمّ تمنعهم النّوال وأنت المحمود في كلّ ما تصنعه يا ذا الجلال ؟
إلهي ! إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك .
إلهي ! إن كان ذنبي قد أخافنى فإنّ حسن ظنّى بك قد أجارنى .
إلهي ! كأنّى بنفسي قائمة بين يديك وقد أضلّها حسن توكّلى عليك ؛ فصنعت بي ما يشبهك وتغمّدتنى بعفوك .
إلهي ! ما أشوقنى إلى لقائك وأعظم رجائي لجزائك وأنت الكريم الّذى لا يخيب لديك أمل الآملين ولا يبطل عندك شوق الشّائقين .
إلهي ! إن كان قد دنا أجلى ولم يقرّبنى منك عملي فقد جعلت الاعتراف بالذّنب إليك وسائل عللى .
إلهي ! إن عفوت فمن أولى منك بذلك ؟ ! وإن عذّبت فمن أعدل في الحكم منك هنالك ؟ ! إلهي ! إنّى جرت على نفسي في النّظر إليها وبقي نظرك لها ؛ فالويل لها إن لم تسلم به .
إلهي ! إنّك لم تزل بي بارّا أيّام حياتي ؛ فلا تقطع برّك عنّى بعد وفاتي .
إلهي ! كيف أياس من حسن نظرك لي بعد مماتي وأنت لم تولّني إلّا الجميل أيّام حياتي .
مناجات الهيات حضرت أمير ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: المرزباني الخراساني
ص١١