إلهي ! دعوتك بالدّعاء الّذى علّمتنيه ؛ فلا تحرمني جزائك الّذى وعدتنيه ؛ فمن النعمة أن هديتني بحسن دعائك ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك .
إلهي ! وعزّتك وجلالك لقد أحببتك محبّة استقرّت حلاوتها في قلبي وصدري ؛ وما تنعقد ضمائر موحّديك على أنّك تبغض محبيك .
إلهي ! لا تشبه مسألتي مسائل السّائلين ؛ لأنّ السّائل إذا منع امتنع من السّؤال وأنا لا غنى بي عمّا سألتك على كلّ حال .
إلهي ! لا تغضب علىّ ؛ فلست أقوى على غضبك ؛ ولا تسخط علىّ فلست أقوم لسخطك .
إلهي ! أخاف عقوبتك كما يخافها المذنبون ؛ وأنتظر عفوك كما ينتظره المجرمون ؛ ولست آيس من رحمتك الّتى يتوقّعها المحسنون .
إلهي ! أللنّار ربّتنى أمّى فليتها لم تربّنى أم للشّقاء ولدتني فليتها لم تلدني .
إلهي ! انهملت عبراتى حين ذكرت عثراتى وما لها لا تنهمل ؛ وما أدرى إلى ما يكون مصيرى وعلى ما ذا يهجم عند البلاغ مسيري ؛ وأرى نفسي تخاتلنى وأيّامى تخادعنى ؛ وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ورمقتنى من قريب أعين الفوت ؛ فما عذرى وقد حشا مسامعي رافع الصّوت .
إلهي ! قد رجوت ممّن تولّانى في حياتي بإحسانه أن يتغمّدنى عند وفاتي بغفرانه ؛ ولقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته أن لا يعرينى منه بين الأموات بجود رأفته .
إلهي ! أمرتني فقصّرت ؛ ونهيتني فركبت ؛ فهذه يدي بما جنت ؛ وهذه ناصيتي بما أتت ؛ إن تعذّبنى فلك السّبيل وإن تعف عنّى فإنّك
أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
.
يا أرحم الرّاحمين ! يا أنيس كلّ غريب ! آنس في القبر غربتي ؛ ويا ثاني كلّ