إلّا أهل الإحسان فكيف يصنع المسيئون ؛ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المذنبون ؟
إلهي ! وإن كان لا يجوز على الصّراط إلّا من أجازته براة عمله فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله .
إلهي ! إن لم تجد إلّا من عمر بالزّهد مكنون سريرته فمن للمضطرّ الّذى لم يرضه بين العالمين سعى تقيّته .
إلهي ! إن حجبت عن موحّديك نظر تغمّدك لجناياتهم أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم .
إلهي ! إن تنلنا يد إحسانك يوم الورود اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود .
إلهي ! فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك ، واستصف ما كدّرته الجرائر منّا بصفو صلاتك .
إلهي ! ارحمنا غرباء إذا تضمّنتنا بطون لحودنا وغمّيت باللّبن سقوف بيوتنا ؛ وأضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا ؛ وخلّفنا فرادى في أضيق المضاجع وصرعتنا المناديا في أعجب المصارع وصرنا في ديار قوم كأنّها مأهولة وهي منهم بلاقع .
إلهي ! وإذا جئناك عراة حفاتا مغبّرة من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا ، وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا ، وذابلة من شدّة العطش شفاهنا ، وجائعة لطول المقام بطوننا ، وبادية هنالك للعيون سوآتنا ، وموصرة من ثقل الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دهانا عن أهالينا وأولادنا ؛ فلا تضاعف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنّا وسلب عايدة ما مثّله الرّجاء منّا .
مناجات الهيات حضرت أمير ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: المرزباني الخراساني
ص٨