تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فقال عليّ عليه السّلام : ليس لأحد فضل في هذا المال ، وهذا كتاب اللّه بيننا وبينكم ، ونبيّكم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسيرته . ثمّ صاح بأعلى صوته : يا معشر الأنصار ، أتمنون عليّ بإسلامكم - قال أحمد : على اللّه بإسلامكم - بل للّه ورسوله المنّ عليكم إن كنتم صادقين ، أنا أبو الحسن القرم . ونزل عن المنبر وجلس ناحية المسجد ، وبعث إلى طلحة والزبير فدعاهما ، ثمّ قال لهما : ألم تأتياني وتبايعاني طائعين غير مكرهين ، فما أنكرتم ، أجور فيّ ؟ قالا : بلى . فقال : غير مجبرين ولا مقسورين ، فأسلمتما لي بيعتكما ، وأعطيتماني عهدكما ؟ قالا : نعم . قال : فما دعاكما بعد إلى ما أرى ؟ قالا : أعطيناك بيعتنا على ألّا تقضي الأمور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلّ أمر ، ولا تستبدّ بذلك علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسّم القسم وتقطع الأمر ، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا . حكم أو استئثار في فيء ؟ قالا : لا . قال عليه السّلام : أو في أمر دعوتماني إليه من أمر المسلمين فقصرت عنه ؟ قالا : معاذ اللّه . قال عليه السّلام : فما الذي كرهتما من أمري حتّى رأيتما خلافي ؟ قالا : خلافك عمر بن الخطّاب في القسم ، وانتقاصنا حقّنا من الفيء ، جعلت حظّنا في الإسلام كحظّ غيرنا ممّا أفاء اللّه علينا بسيوفنا ، ممّن هو لنا فيء ، فسوّيت بيننا وبينهم . فقال عليّ عليه السّلام : اللّه أكبر ، اللّهم إنّي أشهدك وأشهد من حضر عليهما ، أمّا ما ذكرتما من الاستشارة فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولا لي فيها محبّة ، ولكنّكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، فكرهت خلافكم ، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه وما وضع وأمر فيه بالحكم وقسّم وسنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأمضيته ، ولم أحتج فيه إلى رأيكما ودخولكما معي ولا غيركما ، ولم يقع أمر جهلته فأتقوّى فيه برأيكما ومشورتكما ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ، ولا عن
فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 94 | ابن عقدة الكوفي / عبد الرزاق محمد حسين حرز الدين