تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ومالأتما ، فسكت الزبير وتكلّم طلحة ، فقال : افرغوا جميعا ممّا تقولون ، فإنّي قد عرفت أنّ في كلّ واحد منكم خبطة . فتكلّم عمّار بن ياسر رحمه اللّه فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وقال : أنتما صاحبا رسول اللّه ، وقد أعطيتما إمامكما الطاعة والمناصحة ، والعهد والميثاق على العمل بطاعة اللّه وطاعة رسوله ، وأن يجعل كتاب اللّه إمامنا - قال أحمد : وجعل كتاب اللّه إماما - ، وهو عليّ بن أبي طالب طلّق النفس عن الدنيا ، وقدّم كتاب اللّه ، ففيم السخط والغضب على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ! فغضب الرجال في الحقّ . انصرا نصركما اللّه . فتكلّم عبد اللّه بن الزبير ، فقال : لقد تهذرت يا أبا اليقظان . فقال له عمّار : ما لك تتعلّق في مثل هذا يا أعبس ، ثمّ أمر به فأخرج ، فقام الزبير فالتفت إلى عمّار رحمه اللّه فقال : عجلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك اللّه . فقال عمّار بن ياسر : يا أبا عبد اللّه ، أنشدك اللّه أن تسمع قول من رأيت ، فإنّكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتّى استدخل في أمره المؤلّفة قلوبهم . فقال الزبير : معاذ اللّه أن نسمع منهم . فقال عمّار : واللّه يا أبا عبد اللّه ، لو لم يبق أحد إلّا خالف عليّ بن أبي طالب لما خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ، وذلك لأنّ عليّا لم يزل مع الحقّ منذ بعث اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وآله ، فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يفضّل عليه أحدا . فاجتمع عمّار بن ياسر وأبو الهيثم ورفاعة وأبو أيّوب وسهل بن حنيف ، فتشاوروا أن يركبوا إلى عليّ عليه السّلام بالقناة فيخبروه بخبر القوم ، فركبوا إليه فأخبروه باجتماع القوم وما هم فيه من إظهار الشكوى والتعظيم لقتل عثمان ، وقال له أبو الهيثم : يا أمير المؤمنين ، انظر في هذا الأمر ، فركب بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ودخل المدينة ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، واجتمع أهل الخير والفضل من الصحابة والمهاجرين ، فقالوا لعليّ عليه السّلام : إنّهم قد كرهوا الأسوة ، وطلبوا الإثرة ، وسخطوا لذلك .
فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 93 | ابن عقدة الكوفي / عبد الرزاق محمد حسين حرز الدين