تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يا شيخ ، من خاف البيات قلّ نومه ، ما أسرع الليالي والأيّام في عمر العبد ، فاخزن لسانك ، وعدّ كلامك ، ولا تقل إلّا بخير . يا شيخ ، ارض للناس ما ترضى لنفسك ، وأت إلى الناس ما تحبّ أن يؤتى إليك . ثمّ أقبل على أصحابه فقال : أيّها الناس ، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتّى ؟ فبين صريع يتلوّى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجّى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي . فقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين ، أيّ سلطان أغلب وأقوى ؟ قال : الهوى . قال : فأيّ ذلّ أذلّ ؟ فقال : الحرص على الدنيا . فقال : فأيّ فقر أشدّ ؟ قال : الكفر بعد الإيمان . قال : فأيّ دعوة أضلّ ؟ قال : الداعي بما لا يكون . قال : فأيّ عمل أفضل ؟ قال : التقوى . قال : فأيّ عمل أنجح ؟ قال : طلب ما عند اللّه . قال : فأيّ صاحب أشرّ ؟ قال : المزيّن لك معصية اللّه . قال : فأيّ الخلق أشقى ؟ قال : من باع دينه بدنيا غيره . قال : فأيّ الخلق أقوى ؟ قال : الحليم . قال : فأيّ الخلق أشحّ ؟ قال : من أخذ من غير حلّه ، فجعله في غير حقّه . قال : فأيّ الناس أكيس ؟ قال : من أبصر رشده من غيّه فمال إلى رشده . قال : فمن أحلم الناس ؟ قال : الذي لا يغضب . قال : فأيّ الناس أثبت رأيا ؟ قال : من لم يغرّه الناس من نفسه ، ولم تغرّه الدنيا بتسوفها .