عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ : أَنَّ عَلِيّاً ع خَطَبَهُمْ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ : « أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمُ الْمُتَفَرِّقَةُ أَهْوَاؤُهُمْ مَا عَزَّ مَنْ دَعَاكُمْ وَلَا اسْتَرَاحَ مَنْ قَاسَاكُمْ « 1 » كَلَامُكُمْ يُوهِنُ الصُّمَّ « 2 » الصِّلَابَ وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمْ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ سِيرُوا إِلَيْهِمْ فِي الْحَرِّ قُلْتُمْ حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنَّا الْبَرْدُ فِعْلَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ « 3 » مَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ أَصْبَحْتُ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ وَلَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ ؟ ! وَمَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ ؟ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً « 4 » يَتَّخِذُهَا عَلَيْكُمُ الضُّلَّالُ سُنَّةً وَفَقْراً يَدْخُلُ بُيُوتَكُمْ وَسَيْفاً قَاطِعاً وَتَتَمَنَّوْنَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ رَأَيْتُمُونِي وَقَاتَلْتُمْ مَعِي وَقُتِلْتُمْ دُونِي وَكَأَنْ قَدْ . » « 5 »
عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ « 6 » قَالَ : قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع عَنْ خَالِدِ
هامش
( 1 ) المقاساة : المكابدة .
( 2 ) الصمّ جمع أصمّ وهو من الحجارة الصلب المصمت .
( 3 ) المطول : كثير المطل وهو التأخير في أداء الدين ، أي إنكم تدافعون الحرب اللازمة لكم كما يدافع المدين المطول غريمه .
( 4 ) الأثرة : الاستبداد بالشيء .
( 5 ) وكأنّ قد أي وكأنّ وقع ما أخبرتكم كناية عن قربه .
( 6 ) الأعمش سليمان بن مهران وقد تكرر في أسانيد الكتاب ، وفي الأصل « ابن عطية » والصحيح أن « ابن » زائدة والمراد به عطية بن سعد بن جنادة العوفي الكوفيّ فقد كان الأعمش أحد الرواة عنه - كما في تهذيب التهذيب 7 / 225 وقد نقل ابن حجر تضعيفه والكلام فيه ، واعتقد أن سبب تضعيفه تشيعه فقد قال ابن حجر : « قد روى حديثه جماعة من الثقات . وهو مع ضعفه يكتب حديثه وكان يعدّ من شيعة الكوفة » وقد نقل ابن حجر عن ابن سعد خرج عطيّة مع ابن الأشعث فكتب الحجّاج إلى محمّد بن القاسم أن يعرضه على سب عليّ فإن أبى فاضربه -