إِلَى أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَلَغَطُوا فَقَامَ رَجُلٌ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : اسْتَبَانَ فَقْدُ الْأَشْتَرِ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَلَّ اللَّغْطُ « 1 » وَلَعَلِمَ كُلُّ امْرِئٍ مَا يَقُولُ فَقَالَ ع لَهُمْ : « هَبَلَتْكُمُ الْهَوَابِلُ « 2 » لَأَنَا أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ حَقّاً مِنَ الْأَشْتَرِ وَهَلْ لِلْأَشْتَرِ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا حَقُّ الْمُسْلِمِ ؟ ! » فَغَضِبَ وَنَزَلَ . فَقَامَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَالا لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ نَتَّبِعْهُ « 3 » فَوَ اللَّهِ مَا نُعْظِمُ جَزَعاً عَلَى أَمْوَالِنَا إِنْ نَفِدَتْ وَلَا عَلَى عَشَائِرِنَا إِنْ قُتِلَتْ فِي طَاعَتِكَ فَقَالَ لَهُمْ : « تَجَهَّزُوا لِلْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّنَا . » فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ قَالَ لَهُمْ : « أَشِيرُوا عَلَيَّ بِرَجُلٍ صَلِيبٍ نَاصِحٍ يَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ السَّوَادِ » فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُشِيرَ عَلَيْكَ بِالنَّاصِحِ الْأَدِيبِ الشُّجَاعِ الصَّلِيبِ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ : « نَعَمْ » ثُمَّ دَعَاهُ فَوَجَّهَهُ فَسَارَ فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع . « 4 »
عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ : « لَوْ لَا بَقِيَّةُ « 5 » الْمُسْلِمِينَ لَهَلَكْتُمْ »
هامش
( 1 ) اللغط : الصوت والجلبة .
( 2 ) الهوابل : الثواكل . ومفردها هبول .
( 3 ) « نتبعه » ساقطة من ظ .
( 4 ) ظ « عليه الصلاة والسلام » .
( 5 ) لعلّها « بقية اللّه » من قوله سبحانهبَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْأي طاعة اللّه وانتظار ثوابه ، أو المراد ببقية الناس أولو البقية الذين ينهون عن الفساد الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه .