أمر دومة الجندل « 1 » وقصة ابن العشبة
ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَهْلَ دُومَةَ الْجَنْدَلِ مِنْ كَلْبٍ لَمْ يَكُونُوا فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ ع وَلَا مُعَاوِيَةَ وَقَالُوا : نَكُونُ عَلَى حَالِنَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ قَالَ : فَذَكَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ مَرَّةً فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ « 2 » فَسَأَلَهُمُ الصَّدَقَةَ وَحَاصَرَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً ع وَإِمْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ عَدِيٍّ أَصْهَارَهُ « 3 » فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ : « اسْتَعْمِلْ عَلَى عَيْنِ التَّمْرِ رَجُلًا وَأَقْبِلْ إِلَيَّ » فَوَلَّاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيَّ « 4 » وَأَقْبَلَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَسَرَّحَهُ فِي أَلْفِ فَارِسٍ فَمَا شَعَرَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَّا وَمَالِكُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى جَنْبِهِ نَازِلًا فَتَوَاقَفَا قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اقْتَتَلُوا وَاطَّرَدُوا « 5 » يَوْمَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اللَّيْلِ لَمْ يَسْتَفِزَّ « 6 » بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ شَيْئاً حَتَّى إِذَا
هامش
( 1 ) دومة الجندل - بضم الدال - اسم موضع .
( 2 ) مسلم بن عقبة المري : هو الذي سيره يزيد بن معاوية سنة 63 فأباح المدينة المنوّرة وفعل الأفاعيل ( انظر تفصيلها في الكامل لابن الأثير 3 / 110 ) حوادث سنة 63 وغيره .
( 3 ) يعني أن الخبر بلغ عليّا وبلغ أصهاره من بني عليم .
( 4 ) نسبة إلى أرحب بطن من همدان .
( 5 ) اطّردوا : حمل بعضهم على بعض .
( 6 ) فزّه عن موضعه : أزعجه وأخرجه والمراد لم يزل بعضهم بعضا عن موضعه .