اللَّهِ إِنَّا لَمْ نَدْعُكُمْ إِلَى الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ وَلَا نُرِيدُ أَنْ تَقْتَتِلُوا وَلَا نُرِيدُ أَنْ تَتَنَابَذُوا وَلَكِنَّا إِنَّمَا نَدْعُوكُمْ لِجَمْعِ كَلِمَتِكُمْ وَتَوَازَرُوا إِخْوَانَكُمُ الَّذِينَ هُمْ عَلَى رَأْيِكُمْ وَأَنْ تَلُمُّوا شَعَثَكُمْ « 1 » وَتُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَمَهْلًا مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ اسْمَعُوا لِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ فَفَضُّوا كِتَابَ مُعَاوِيَةَ وَإِذَا فِيهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حِلِّهَا وَقَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا هَلَاكٌ مُوبِقٌ وَخُسْرَانٌ مُبِينٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِمَّنْ سَفَكَهَا صَرْفاً وَلَا عَدْلًا « 2 » وَقَدْ رَأَيْتُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ آثَارَ ابْنِ عَفَّانَ وَسِيرَتَهُ وَحُبَّهُ لِلْعَافِيَةِ وَمَعْدِلَتَهُ وَسَدَّهُ لِلثُّغُورِ وَإِعْطَاءَهُ بِالْحُقُوقِ « 3 » وَإِنْصَافَهُ لِلْمَظْلُومِ وَحُبَّهُ الضَّعِيفَ حَتَّى وَثَبَ الْوَاثِبُونَ عَلَيْهِ وَتَظَاهَرَ عَلَيْهِ الظَّالِمُونَ فَقَتَلُوهُ مُسْلِماً مخرما [ مُحْرِماً ] ظَمْآنَ صَائِماً لَمْ يَسْفِكْ فِيهِمْ دَماً وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَداً وَلَا يَطْلُبُونَهُ بِضَرْبَةِ سَيْفٍ وَلَا سَوْطٍ وَإِنَّمَا نَدْعُوكُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ وَإِلَى قِتَالِ مَنْ قَتَلَهُ فَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ عَلَى أَمْرٍ هُدًى وَاضِحٍ وَسَبِيلٍ مُسْتَقِيمٍ إِنَّكُمْ إِنْ جَامَعْتُمُونَا طَفِئَتِ النَّائِرَةُ « 4 » وَاجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ وَاسْتَقَامَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَقَرَّ الظَّالِمُونَ الْمُتَوَثِّبُونَ الَّذِينَ قَتَلُوا إِمَامَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَخَذُوا بِجَرَائِرِهِمْ « 5 » وَمَا قَدَّمَتْ
هامش
( 1 ) الشعث - بالتحريك - التفرق .
( 2 ) الصرف : التوبة . والعدل : الفدية .
( 3 ) ظ « في إعطائه الحقوق » .
( 4 ) النائرة : الهيجان ، ويريد هيجان الفتنة .
( 5 ) الجريرة : الذنب والجناية .