قَدِمَ عَقِيلٌ عَلَى عَلِيٍّ ع وَهُوَ جَالِسٌ فِي صَحْنِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ : « وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا يَزِيدَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ : « قُمْ وَأَنْزِلْ عَمَّكَ » فَذَهَبَ بِهِ فَأَنْزَلَهُ وَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : « اشْتَرِ لَهُ « 1 » قَمِيصاً جَدِيداً وَرِدَاءً جَدِيداً وَإِزَاراً جَدِيداً وَنَعْلًا جَدِيدَةً » « 2 » فَغَدَا عَلَى عَلِيٍّ ع فِي الثِّيَابِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : « وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا يَزِيدَ » قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَاكَ أَصَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً إِلَّا هَذِهِ الْحَصْبَاءَ ؟ قَالَ : « يَا أَبَا يَزِيدَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُعْطِيكَاهُ » فَارْتَحَلَ « 3 » عَنْ عَلِيٍّ ع إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ مُعَاوِيَةُ « 4 » نَصَبَ كَرَاسِيَّهُ وَأَجْلَسَ جُلَسَاءَهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ ؟ قَالَ : مَرَرْتُ بِعَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِذَا لَيْلٌ كَلَيْلِ النَّبِيِّ ص وَنَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَيْسَ فِي الْقَوْمِ
هامش
( 1 ) ظ « لنا » وما في المتن أوجه .
( 2 ) في م « جديدا » ورواية « ظ » أوجه لأن النعل مؤنثة .
( 3 ) ظ « فلما ارتحل » .
( 4 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 1 / 157 : « إمّا عقيل فالصحيح الذي اجتمع ثقات الرواة إنّه لم يجتمع مع معاوية إلّا بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكنه لازم المدينة ولم يحضر حرب الجمل وصفّين وكان ذلك باذن أمير المؤمنين عليه السلام » واحتج ابن أبي الحديد على ذلك بكتاب عقيل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وجواب أمير المؤمنين له في غارة الضحّاك بن قيس على أعمال عليّ عليه السلام وكانت غارة الضحّاك في أواخر أيامه صلوات اللّه وسلامه عليه ، قال : « وقد كتب اليه عقيل بعد الحكمين يستأذنه في القدوم عليه الكوفة بولده وبقيّة أهله فأمره عليه السلام بالمقام » .