الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا أَمْضِي مَعَ زِيَادِ بْنِ خَصَفَةَ إِلَى عَدُوِّكَ إِذَا دَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ؟ فَقَالَ : « يَا ابْنَ أَخِي افْعَلْ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْ أَعْوَانِي عَلَى الْحَقِّ وَأَنْصَارِي عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَاللَّهِ كَذَلِكَ وَمِنْ أُولَئِكَ « 1 » وَأَنَا وَاللَّهِ حَيْثُ تُحِبُّ قَالَ ابْنُ وَأْلٍ : فَوَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَقَالَةِ عَلِيٍّ ع تِلْكَ حُمْرَ النَّعَمِ « 2 » . قَالَ : ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى زِيَادٍ بِكِتَابِ عَلِيٍّ ع وَأَنَا عَلَى فَرَسٍ لِي رَائِعٍ « 3 » كَرِيمٍ وَعَلَيَّ السِّلَاحُ فَقَالَ لِي زِيَادٌ : يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ مَا لِي عَنْكَ مِنْ غِنًى وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعِي فِي وَجْهِي هَذَا فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي قَدِ اسْتَأْذَنْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لِي فَسُرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ « 4 » فَسَأَلْنَا عَنْهُمْ فَقِيلَ لَنَا : إِنَّهُمْ قَدْ أَخَذُوا نَحْوَ الْمَدَائِنِ « 5 » فَلَحِقْنَاهُمْ وَهُمْ نُزُولٌ بِالْمَدَائِنِ وَقَدْ أَقَامُوا بِهَا يَوْماً وَلَيْلَةً وَقَدِ
هامش
( 1 ) ظ « أوليائك » .
( 2 ) حمر النعم : الإبل الحمراء ، وهي أنفس الأموال يومئذ والمثل يضرب في كلّ نفيس .
( 3 ) ظ « رابع » تصحيف رائع وهو الحسن من كلّ شيء كأنّه يروع الناظر أي بفزعه .
( 4 ) ظ « به » .
( 5 ) المدائن - جمع مدينة - سميت بذلك لأنّها كانت مدنا كلّ واحدة منها إلى جنب الأخرى ، قال ابن عبد الحقّ في المراصد : « والمدائن في وقتنا هذا - يعني في القرن الثامن الهجري : بليدة صغيرة في الجانب الغربي من دجلة وقد خربت الآن وأهلها كلهم روافض ، وفي الجانب الشرقي الإيوان وقبر سلمان الفارسيّ وحذيفة بن اليمان يقصدهما الناس في كلّ سنة للزيارة في شعبان » انتهى كلامه وقوله كلّهم روافض يعني شيعة ، واليوم على العكس كلّهم من أهل السنة إلّا ما ندر . هذا وفي تاريخ الطبريّ 5 / 118 في حوادث سنة 18 « المذار » بدل المدائن في الموضعين ، والمذار كما في المراصد بالفتح وآخره راء بلدة في ميسان بين واسط والبصرة .