تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لأنها حضرة أشرف المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم وسوء الأدب على بساط الملك ليس كالإساءة في أطراف المملكة . قال بعض السلف : إياك والمعصية فإن عصيت ولا بد فليكن في مواضع الفجور ، لا في مواضع الأجور ؛ لئلا يتضاعف عليك الوزر ، أو تعجل لك العقوبة . فإن قيل هذا قول بتضعيف السيئات في الحرم ، والراجح خلافه ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام : 160 ] . قلنا : تحرير النزاع أن القائل بالمضاعفة أراد مضاعفة مقدارها : أي : عظمها ، لا العدد ، فإن السيئة جزاؤها سيئة ، لكن السيئات قد تتفاوت عقوبتها باختلاف الأشخاص والأماكن ، كما أن تقدير كل أحد بما يليق به في الزجر ، فجزء السيئة مثلها ، ومن المماثلة رعاية ما اقترن بها مما دل على جرأة مرتكبها ، ولا تكتب إلا واحدة ، والله أعلم .

الرابعة والخمسون : الوعيد لمن لم يكرم أهلها وأن إكرامهم وحفظهم حق على الأمة ،

وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم شفيع - أو شهيد - لمن حفظهم فيه .

الخامسة والخمسون : حديث « من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ » .

السادسة والخمسون : حديث « من غاب عن المدينة ثلاثة أيام جاءها وقلبه مشرب جفوة » « 1 »

وإنه « لا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أخلف الله تعالى فيها خيرا منه » كما في حديث مسلم ، قال المحب الطبري : فيه إشعار بذم الخروج منها ، وذهب بعضهم إلى أنه مخصوص بمدة حياته صلّى اللّه عليه وسلّم فأما بعد وفاته فقد خرج نفر كثير من كبار الصحابة ، وذهب آخرون إلى أنه عام أبدا ، قال الطبري : وهو ظاهر اللفظ ، نعم هو مخصوص بالمستوطن ، لا من نوى الإقامة بها مدة ثم ينقلب إلى وطنه .

السابعة والخمسون : إكرام الله لها بنقل وبائها وتحويل حماها .

الثامنة والخمسون : الاستشفاء بترابها ،

وما تقدم في ثمارها .

التاسعة والخمسون : عصمتها من الطاعون .

الستون : عصمتها من الدجال ،

وخروج الرجل الذي هو خير الناس - أو من خير الناس - إليه منها ، وقوله له : أشهد أنك الدجال ، وأنه لا يسلّط عليه بآخرة الأمر ، وبهذا تتميز على مكة ، والسر فيه أن سيد المرسلين - وهو حجة الله على العباد - بالمدينة .

الحادية والستون : ما في حديث الطبراني من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « وحق على كل مسلم زيارتها » .

الثانية والستون : سماعه صلّى اللّه عليه وسلّم سلام من سلّم وصلاة من صلّى عليه عند قبره الشريف ،

ورده عليه .
هامش
( 1 ) مشرب الرجل : ميله وهواه .