وسلّم قبض . . إلّا ضربته بسيفي هذا ، فقال لي : انطلق ، فانطلقت معه ، فجاء هو والنّاس قد دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا أيّها النّاس ؛ أفرجوا لي ، فأفرجوا له ، فجاء حتّى أكبّ عليه ومسّه فقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] .
ثمّ قالوا : يا صاحب رسول اللّه ؛ أقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ، فعلموا أن قد صدق .
قالوا : يا صاحب رسول اللّه ؛ أيصلّى على رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قالوا : وكيف ؟ قال : يدخل قوم ، فيكبّرون ويصلّون ، ويدعون ، ثمّ يخرجون ، ثمّ يدخل قوم ، فيكبّرون ويصلّون ، ويدعون ، ثمّ يخرجون ، حتّى يدخل النّاس .
قالوا : يا صاحب رسول اللّه ؛ أيدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
قال : نعم ، قالوا : أين ؟ قال : في المكان الّذي قبض اللّه فيه روحه ، فإنّ اللّه لم يقبض روحه إلّا في مكان طيّب ، فعلموا أن قد صدق .
ثمّ أمرهم أن يغسّله بنو أبيه .
واجتمع المهاجرون يتشاورون ، فقالوا : انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر ، فقالت الأنصار : منّا أمير ، ومنكم أمير ، فقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه : من له مثل هذه الثّلاثة ؟
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] من هما ؟ .