وسلّم يركض بغلته نحو الكفّار ، وأنا اخذ بلجامها أكفّها إرادة أن لا تسرع ، وأبو سفيان اخذ بركابه .
وقد كان أبيّ بن خلف يقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين افتدى يوم بدر : عندي فرس أعلفها كلّ يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أقتلك إن شاء اللّه تعالى » . فلمّا راه يوم أحد شدّ أبيّ على فرسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاعترضه رجال من المسلمين ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا ؛ أي : خلّوا طريقه ، وتناول الحربة من الحارث بن الصّمّة [ رضي اللّه تعالى عنه ] ؛ فانتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشّعراء عن ظهر البعير إذا انتفض .
ثمّ استقبله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا - وقيل : بل كسر ضلعا من أضلاعه - فرجع إلى قريش يقول :
قتلني محمّد . وهم يقولون : لا بأس بك .
فقال : لو كان ما بي بجميع النّاس لقتلهم ، أليس قد قال : « أنا أقتلك » ؟ ! واللّه لو بصق عليّ . . لقتلني . فمات بسرف في قفولهم إلى مكّة .
و ( الفرق ) : مكيال يسع [ ستّة عشر ] رطلا ؛ كلّ رطل مائة وثلاثون درهما « 1 » .
و ( الشّعراء ) : ذباب أحمر - وقيل : أزرق - يقع على الإبل فيؤذيها أذى شديدا .
هامش
( 1 ) أي أن الفرق يعادل ( 6500 ) غراما . أما الدرهم فيعادل ( 125 ، 3 ) غراما .