عمر : يا رسول اللّه ؛ [ قد أعطيته ] ، فما كلّفك اللّه ما لا تقدر عليه . فكره صلّى اللّه عليه وسلّم قول عمر .
فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه ؛ أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا .
فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعرف في وجهه البشر لقول الأنصاريّ ، ثمّ قال : « بهذا أمرت » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جاءه مال . . لم يبيّته ، ولم يقيّله ؛ أي : إذا جاءه اخر النّهار . . لم يمسكه إلى اللّيل ، أو أوّل النّهار . . لم يمسكه إلى وقت القيلولة ، بل يعجّل قسمته .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أسخى النّاس ، لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل شيء ولم يجد من يعطيه له ، وفجأه اللّيل . . لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه .
وأتاه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل فسأله ، فأعطاه غنما سدّت ما بين جبلين ، فرجع إلى قومه وقال : أسلموا ، فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .
وأعطى [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] غير واحد مائة من الإبل .
وأعطى [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] صفوان مائة ثمّ مائة ثمّ مائة .
وهذه كانت حاله صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يبعث ، وقد قال له ورقة بن نوفل : إنّك تحمل الكلّ وتكسب المعدوم ، وقالت له خديجة
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 247
مساهمون: يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص٢٤٧