على وجه الأرض مجلس في علم الحديث أبهى من مجلس عبد العظيم المنذري ، وما على وجه الأرض مجلس في علم الحقائق أبهى من مجلسك ، وكان رضي اللّه عنه يحضر مجلسه أكابر العلماء كابن الحاجب وابن عبد السلام عز الدين وابن دقيق العيد وعبد العظيم المنذري وابن صلاح وابن عصفور فكانوا يحضرون ميعاده بالمدرسة الكاملية من القاهرة ويقرأ ابن عطية والشفاء ويمشون بين يديه إذا خرج وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا عرضت لك حاجة إلى اللّه فأقسم على اللّه بي قال الشيخ أبو العباس المرسي واللّه ما ذكرته في شدة إلا انفرجت ولا في أمر صعب إلا هان قال وأنت يا أخي إذا كنت في شدة فأقسم على اللّه به وقد نصحتك واللّه يعلم ذلك قال الشيخ أبو عبد اللّه الشاطبي كنت أترضى على الشيخ في كل ليلة كذا وكذا مرة وأسأل اللّه به في جميع حوائجي فأجد القبول في ذلك معجلا فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت له يا رسول اللّه إني أترضى على الشيخ أبي الحسن في كل ليلة بعد صلاتي عليك وأسأل اللّه به في حوائجي أفترى علي في ذلك شيئا إذ تعديتك فقال لي أبو الحسن ولدي حسا ومعنى والولد جزء من الوالد فمن تمسك بالجزء فقد تمسك بالكل وإذا سألت اللّه بأبي الحسن فقد سألته بي اه من شرح البناني على الحزب . وحج مرارا قال ابن دقيق العيد ما رأيت أعرف باللّه منه ومع ذلك آذوه وأخرجوه وجماعته من المغرب وكتبوا إلى نائب الإسكندرية إنه يقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من ديارنا فاحذروه فدخل الإسكندرية فآذوه فظهرت كرامات أوجبت اعتقاده رضي اللّه عنه . قال الشعراني في خاتمة المنن حكى الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه أن سيدي الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه كان يقول : لا يكمل عالم في مقام العلم حتى يبتلى بأربع شماتة الأعداء وملامة الأصدقاء وطعن الجهال وحسد العلماء فإن صبر على ذلك جعله اللّه إماما يقتدى به ولما شاع أمره في بلاد المغرب تجارأت عليه الأعداء والحسدة من كل جانب ورموه بالعظائم وبالغوا في أذيته حتى منعوا الناس من مجالسته وقالوا إنه زنديق ولما أراد السفر إلى مصر كتبوا إلى سلطان مصر مكاتبات إنه سيقدم عليكم مصر مغربي من الزنادقة أخرجناه من بلادنا حين أتلف عقائد المسلمين وإياكم أن
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 504
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٥٠٤