الشيخ فأمره أن يلفظه فلفظه حيا وقال للتمساح مت بإذن اللّه فمات . ( الثالثة ) توجه بعض تلامذته إلى ناحية الإسكندرية لحاجة يقضيها لأستاذه فتشاجر مع رجل من السوقة في شأن حاجة اشتراها منه فاشتكاه السوقي إلى قاضي المدينة وكان جبارا ظالما متكبرا على الفقراء فلما وقف ذلك الفقير بين يديه أمر بحبسه وأراد ضربه بلا موجب بغضا في الفقراء فأرسل الفقير إلى شيخه سيدي إبراهيم يتشفع به في خلاصه فلما بلغه الخبر كتب إلى القاضي رقعة فيها هذه الأبيات :
سهام الليل صائبة المرامي * إذا وترت بأوتار الخشوع
يقوّمها إلى المرمى رجال * يطيلون السجود مع الركوع
بألسنة تهمهم في دعاء * بأجفان تفيض من الدموع
إذا أوترن ثم رمين سهما * فما يغني التحصن بالدموع
فلما وصلت الرقعة إلى القاضي جمع أصحابه وقال لهم انظروا إلى هذه الورقة التي جاءت من هذا الرجل الذي يدعي الولاية بعد أن آذى حاملها بالكلام واحتقره ثم زاد في سب الأستاذ ثم أخذ يقرؤها فلما وصل إلى قوله . إذا أوترن ثم رمين سهما . خرج سهم من الورقة فدخل في صدره وخرج من ظهره فوقع ميتا نعوذ باللّه من سوء الاعتقاد في الصالحين والاعتراض على الأولياء العارفين فعند ذلك هاج الناس وآمنوا بكرامة الشيخ وأطلقوا الرجل مكرما معظما وأنعموا على الذي جاء بالرقعة إنعاما كثيرا ببركة سيدي إبراهيم رضي اللّه عنه ذكرها الشيخ يوسف الخضري في كتابه روضة الناظر قال الشعراني في الطبقات تفقه سيدي إبراهيم الدسوقي على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ثم اقتفى آثار السادة الصوفية وجلس في مرتبة المشيخة وحمل الراية البيضاء وعاش من العمر ثلاثا وأربعين سنة ولم يغفل قط عن المجاهدة للنفس والهوى والشيطان حتى مات سنة ست وسبعين وستمائة رضي اللّه عنه .
( تتميم في الكلام على مناقب القطب أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه )
كانت ولادته رضي اللّه عنه سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . وقد نقل ابن عباد